Esraa Hussein Forum
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر اهلا وسهلا بكم في منتدي اسراء حسين ، إذا كنت زائر يسعدنا ويشرفنا ان تسجل في المنتدي وتكون من ضمن اعضاؤه ، اما إذا كنت عضوا فتفضل بالدخول ، شكرا لزيارتكم لمنتدانا
دمتم برعاية الله وحفظه
مع تحياتي،
اسراء حسين

Esraa Hussein Forum



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولدخول
المواضيع الأخيرة
» صناعة الخرائط عبر التاريخ
الخميس 20 يوليو 2017, 10:04 pm من طرف محمدسعيدخير

» بطاقات القوانين الصفية للطلاب مهمة جدا جدا
الأربعاء 19 أكتوبر 2016, 8:12 pm من طرف تلميذة سيبويه

» برنامج الأرشفة الإلكترونية/ مجانا 100% برنامج أرشيف التعاميم والوثائق
الإثنين 10 أكتوبر 2016, 9:36 pm من طرف alialneamy

» المكتبة الألمانية النازية (مكتبة كتب عن تاريخ المانيا النازية) من تجميعى الشخصى حصريا على منتدانا
الجمعة 24 يوليو 2015, 11:48 pm من طرف هشيم النار

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:42 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:41 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Esraa Eman Hussein{Admin}
 
Dr.Emanis
 
أبلة حكمت
 
البروفوسور
 
mony moon
 
zinab abd elrahman
 
نهى
 
nihal noor eldin
 
heba mohammed fouad
 
super mada
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
التوقيت
Free Clock

شاطر | 
 

 ملاحظات حول التاريخ و المنهجية التاريخية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Esraa Eman Hussein{Admin}
Admin المدير العام للمنتدى
Admin المدير العام للمنتدى
avatar


الابراج : الدلو
عدد المساهمات : 4049
تاريخ التسجيل : 15/06/2009
العمر : 28
الموقع : www.esraa-2009.ahlablog.com




مُساهمةموضوع: ملاحظات حول التاريخ و المنهجية التاريخية   السبت 16 أكتوبر 2010, 9:59 pm





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ملاحظات حول التاريخ و المنهجية التاريخية

د. عامر سلطان




لم يكن التاريخ، أو علم التاريخ - حسب ما يسميه البعض – بمعزل عن التحديات التي تواجهها الأمة الاسلامية، فمنذ ان بدأت عوامل الضعف تدب بها، خاصة بضعف السلطة وانحلال مؤسسة الخلافة الذي يعد مظهرا مهما من مظاهر الانحلال ذلك. حتى أخذت مظاهر الضعف تبرز هنا وهناك فكان للتاريخ او حركة التدوين التاريخي السمة الأكثر وضوحا من خلال طبيعة ماكتب حتى وصل الامر بهجرة الكثير من العلماء والمؤرخين بعد سقوط بغداد في 1258م.



ولم ترتبط مسالة التحديات وما يقابلها من مظاهر الضعف على تاريخ سقوط بغداد، لا بل استمرت مع استمرار الزمن وطبيعة تلك التحديات والقوى الجديدة التي كانت وراءها، حتى كانت ملامح القرنين الماضيين قد رسمتا الدور الأوربي او النهضة الأوربية تحديدا في ظهور التاريخ كعلم مستقل من خلال طبيعة المناهج التي فرضت نفسها عليه او من خلال النظريات التفسيرية التي حددت وقائعه حسب رؤاها وتصوراتها.



وأرجو أن لا يفهم من كلامنا هذا وخاصة ممن يقرأه بأننا نحاول الانغلاق على النفس من خلال مهاجمة الغير أو الرفض لأي فكر وافد، لا بل نحاول أن ننطلق من الواقع الذي نتكلم عنه ونردده دائما بأننا ننتمي لمنظومة فكرية مثل الإسلام الأساس في بناء تلك المنظومة، لا بل تميزت بقدرتها على التحاور والاتصال مع الغير من خلال ما وصل إليه علماؤنا السلف.



إذا ما حددنا عملية الوصول في حقل التاريخ فقط فإنه يمكن أن نضع الاستفهامات التي نحاول الإجابة عنها، هل يمكن لنا ان نؤسس قواعد علمية جديدة للتاريخ يكون الموروث الذي ننتمي له الأساس لها، أم هل يمكن أن يشكل الموروث نظرية تفسيرية جديدة يمكن لها أن تكون منطلقا جديدا نستطيع من خلاله التبشير أو الكلام بتفاؤل، يلعب فيها الموروث التشكيل الأكبر في وجودها من خلال مسالة الاعتقاد، أو الانتماء الإيماني الذي ننتمي اليه، خاصة أن القرآن والسنة يعتبران أساس ذلك الاعتقاد، علما أن القرآن تميز بقدرته على الاستمرار من خلال" إرادة الحفظ "، التي وضعها الله لنفسه على كتابه، لذا فإن واحدا من مظاهر الحفظ المستمر له، والتي نفهمها ضمن فهمنا المتواضع هو قدرته على الإبداع والإبداع المستمر في كل عصر وزمان، فالعصرية التي نود التنويه عنها ممكن أن تكون في المستقبل سواء القريب منه أو البعيد.



لذا فقد تناولنا في هذا البحث المتواضع: موضوع التعريف، ومن ثم الفرق بين التأريخ والتاريخ، كما أننا تطرقنا لما يورده المؤرخون بعدم ورود لفظة التاريخ في القرآن، كما كان لمسألة الأسس التي استنبطاها على واقع الدراسات التي نمر بها الآن أمرا مكملا لما بدأنا به.



المقدمة:



يعد التاريخ وبحق من العلوم المهمة التي ارتبطت بالعلوم الأخرى، كما أصبح المعيار الذي يمكن من خلاله حساب الكثير من المبادئ أو الحقائق التي ترتبط بوجود الإنسان من خلال ارتباطها بالثوابت التي يؤمن بها، والأفكار التي تشكل الأساس المعرفي للعقائد التي تقوده لأن يقبل هذا الأمر ويرفض الآخر منه، ومثلت وجودنا وانتماءنا والعنوان الذي نعتز به والهوية التي ننشدها، والحكم – بفتح الحاء والكاف - الذي نقبل به حينما تغلق أبواب الحل أمام الخلافات التي يصبح التاريخ هو المرجع الذي يمكن من خلاله أن يقبل المتخاصمون بما تقوله الوثيقة، ويحكم به المستند التاريخي في إظهار الحقيقة التي لا تستطيع كل القوانين أن تفصل في مثل تلك النزاعات التي تكاد تكون مستعصية، ويكون التاريخ قادرا على وضع الحق في مكانه من خلال الوظيفة التي ينفرد بها، والحقيقة التي تنتسب إليه، ولطالما مثلت العلاقة بهذا المستوى، وكان للتاريخ هذه المكانة والمنزلة التي ارتبطت بعقائد الناس ودياناتهم...



لاشك أن القرآن والسنة النبوية قد وضعا أسس نستطيع من خلالها أن نصل إلى الطريقة التي يمكن لنا أن نؤسس المنهجية التي ننتمي اليها من خلال ما نؤمن دون أن يؤثر الإيمان على الموضوعية التي لا شك أن المنهجية ستنشدها، إذ ربما يضع الكثير الاتهام أمام الأسس التي نطمح لوضعها والمستندة الى القرآن والسنة النبوية، لكننا نقول لهم: إن كل النظريات والمناهج التي تعتمد في كتابة التاريخ ترتبط برؤى، ومن خلالها نلاحظ غياب الموضوعية فيما نقرأ من أحداث لو جاء تفسيرها وفق تلك الرؤى أو النظريات، سواء مادية أم اشتراكية أم دينية أم قومية، والسبب برأينا هو ربط حركة التاريخ بنظرية أو رؤية واحدة على حساب الرؤى الأخرى، وهذا يتناقض مع الموضوعية التي يجب على الباحثين الالتزام بها، وهي الموضوعية التي ينشدها الإسلام حينما يكون واحدا من النظريات التي تفسر أحداث التاريخ ووقائعه، وربما كانت الأسس الأربعة التي تكلمنا عنها في البداية،علما أنها تحمل رؤية غربية في التفسير لكنها لا تخلو من أخطاء، تكون تلك الأخطاء على حساب الموضوعية والأمانة التي نريدها وندعيها، فيما لو أردنا أن نصل إلى الحقيقة علينا الاعتبار من تلك الأسس، وتجاوز الأخطاء التي وقع فيها غيرنا من الباحثين.



فارتباط التاريخ بالقرآن والسنة النبوية واضحا جدا من خلال الآيات الكثيرة التي أشرنا إليها في بدايات البحث، وهناك آيات كثيرة أخرى أشارت لها المصادر، وربما أغفلنا وأغفلت عن تناولها الكثير من المصادر التي تناولت هذا الموضوع، لكن ما نطمح إليه هو ليس فقط ذكر الآية هذه أو الآية الأخرى من أجل الاطلاع، بل هو محاولة وضع منهجية جديدة نعتمد عليها في كتابة التاريخ، وفي تفسير أحداثه.



فمثلما تعرضنا للمصادر التي اهتمت بالتاريخ وفلسفته نقدا أو تحليلا في ذكرها لآيات من القرآن دون أن تضع لنا الأسس التي يمكن لنا الاعتماد عليها حينما نكتب التاريخ، فما موجود في كتب الغرب وبحوثهم هي نظريات وضعت ضمن الواقع الذي نشئوا به والمتغيرات التي تعرضت إليها بيئتهم فجاءت رؤاهم متناغمة مع ذلك الواقع أو تلك البيئة، فلا غرابة أن نبحث وأن نسعى للارتباط الذي يمكن أن نبدأ به من خلال التاريخ فلا نجد علما أو معرفة تزخر به مؤسساتنا العلمية دون أن يكون التأصيل الذي وضعته لها أساسه غربي، والقواعد التي بنتها هي غربية؛ لذا فما نطرحه هو محاولة جديدة وأولية لا ننتظر إلا الإضافة والاستمرار في وضع البناء لهذا الأساس، وكما قلنا لا يمكن أن يتولى في مثل هذه المشاريع شخص أو مجموعة، بل ربما مؤسسات علمية كاملة، وتحتاج إلى سنين طويلة حتى يتم تأسيس ما نطمح لما ننتمي إليه ‘ وإلى الخصوصية التي لا شك نعتز بها، فكل النظريات بدأت بأفكار بسيطة تحولت مع البحث الجاد والتمحيص المستمر إلى مشاريع تبنتها الكثير من العقول الصادقة والحريصة، ولا شك أن الأمانة والصدق والاعتدال من أهم الصفات التي يتحلى بها المؤرخون.



ولا نريد العودة إلى الوراء، أو الكلام عن النهضة العلمية التي بدأتها أوربا والكيفية التي تعامل فيها الفلاسفة مع الأفكار التي كانت موجودة، ومثلت الكنيسة الأساس الذي تنطلق من خلالها، فمثل الرفض للقديم وبكل الاتجاهات، وما يهمنا هنا البحث العلمي الذي استند على قواعد جديدة لم يألفها الفكر الغربي قبل ذلك، وكانت تلك الأسس مستندة على مناهضة الفكر الديني التسلطي الذي أخضع كل شيء للتصور الذي يتبناه، وما عداه فهو كفر وهرطقة قد تودي بصاحبها إلى الموت؛ لذا فحينما يطلق على تلك الفترة بالمظلمة تمثل الكلمة وبحق الركود الذي أصاب الفكر بشكل عام... فشل كل مفاصل الحياة، فالاستمرار عند الأخيرة واحدة من المعاني التي تمثل عنوانا رئيسيا لها.



لكن فيما نعانيه هو ابتعادنا عن الثوابت التي بدأها السلف فوضعوا أسس الكثير من العلوم والمعارف بما فيها التاريخ، وما حصل هو حالة الانقطاع التي أصابتنا بسسب القطيعة التي بدأها البعض في العصر الحديث، ومن المتأثرين بالفكر الغربي، فكان التأصيل الذي وضعوه يمثل امتدادا للفكر الوافد لا للفكر الذي ينتمون له جذريا وعقديا وتاريخيا، فالتناقض باديا في ما تم طرحه من أسباب " للأزمات" التي تعانيها الأمة، فالبعض يعود بالسبب للتراث، لكن ليس التراث من ذلك، خاصة أن هناك قطيعة كبيرة معه، انطلاقا من حالة الانتماء للغرب فيما يخص العلوم التي نرتبط بها، والمناهج التي نعتمدها، وربما جاء الاتهام متوازيا مع ما اتهم به فلاسفة التنوير للتراث الذي انتموا له.



ثم إن هناك مدحا نفتخر به للمعرفة التي توصل لها السلف في العلوم، وخاصة التاريخ، ومفاده أن السلف أصلوا ضمن أسس العقيدة التي آمنوا بها، فمثلت الرافد الرئيس الذي استندوا عليه في الوصول من المعرفة لما وصلوا إليه، لذا فما يوجه من اتهام للتخلف وللصعوبات التي نعانيها، وعدم قدرتنا على الوقوف أمام التحديات التي نواجهها لا أصل للموروث به، فباعتقادنا أننا لواردنا العلاج سيكون التواصل مع الموروث والانتماء له ليس فكريا فقط، بل معرفيا، والاتصال بما وصله الغير، آخذين بنظر الاعتبار التطور الذي وصلت إليه العلوم، والإفادة من تجارب الآخرين في هذا الباب خاصة.

البدايات الأولى لحركة التدوين التاريخي:




لا نعني حينما نربط حركة التدوين التاريخي وبروزها بظهور الإسلام ودوره الواسع والكبير من خلال اهتمام السلف بالمسائل المتعلقة بالقرآن كتابة وتفسيرا وما رافقها من الاهتمام بالسنة باعتبارها المكملة له بحسب ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: " ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه "، وما يعاكس هذا الكلام حينما يفهم فهما متواضعا أن لا وجود لأي أثر لتدوين التاريخ في العصر الذي سبق ظهور الإسلام، وما نود التنويه هنا لحل تلك الإشكالية إن أردنا وصفها كذلك أننا لو أردنا دراسة أية حالة علينا أن نربطها مع ظرفها الزمني وواقعها التي نشأت فيه، وكل المتغيرات التي رافقتها، لذا فالكلام عن التدوين التاريخي قبل الإسلام ليس من الضروري أن نقارنه، لكننا يمكن أن نقرنه بأنه مثل البدايات الأولى لمفهوم التدوين وحركة كتابة التاريخ، إذ لا مجال للمقارنة بينهما كما قلنا من حيث حجم تلك الحركة بين العصرين المشار لهما آنفا.



فالنتاج التاريخي قبل الإسلام كان متباينا بحسب الجغرافيا المنتشرة فيها والمتوزع بين ثقافات الأقوام المختلفة، فالبعض يحاول التصنيف بين عرب الشمال وبين عرب الجنوب (1) ولكل وجهة لها خصوصيتها التي تتفرد بها، فعرب الجنوب أو ما يسمون بعرب اليمن تميزوا بمدوناتهم من خلال نقوشهم التي اكتشفت على يد الآثاريين *، أما عرب الحجاز فلهم خصوصيتهم في هذا المجال، فقد كان لهم تراثهم الحضاري والثقافي ومن ضمنه التاريخ، لكنه لم يكن مدونا، بل مرويا إذ تزخر قصائدهم بأيامهم التي كانوا يفتخرون بها، ويسجلون بها كل مآثر قومهم، فالشاعر آنذاك لعب عرضا دور المؤرخ ليس من باب كتابة التاريخ، بل من باب تخليد ما ينتسب إليه وما تتطلبه وظيفته كشاعر آنذاك، لذا فطريقة الشفاه في نقل الخبر أو الواقعة كان لها تأثيرها على مسامع المتلقي مع خاصية قدرة حفظها ونقلها من جيل الى جيل، رغم طابع المغالاة والخيال، فضلا عن صعوبة التحديد الدقيق لزمن القصيدة، أو زمن الحوادث التي تتخللها القصيدة، مع ضرورة تثمين ما وصل إلينا من حوادث، وذلك للحقيقة التي تغلفها، والصواب الذي يتضمنها (2).



استمر الاهتمام بالتاريخ مع ظهور الإسلام، إذ فرضت المتغيرات الجديدة نفسها عليه من خلال اهتمام المسلمين بالقرآن والحديث باعتبارهما من المصادر التي تتعلق بالإيمان والعقيدة، وما يتوجب على المسلمين البحث في شؤون دينهم، ولا شك أن البحث في الدين يتطلب دراسة كل المسائل التي ترتبط به بحسب ما تشير القاعدة الفقهية إليه " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " لذا فكان الاهتمام بالتاريخ جزءا مكملا لاهتمامات المسلمين الشرعية، ناهيك من أن قابلية الإسلام على احتواء الثقافات المختلفة للمسلمين سهلت عليهم بعد الدخول إليه من التعرف على الكثير من المسائل والاحتكاك بالكثير من الثقافات، فليس ببعيد على الإسلام أن تصل إليه طرق الاهتمام بالتاريخ وطرق تدوينه من حيث التاريخ المدون والتاريخ المروي، فأصبحت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم منطقة لقاء، لا بل استقرار لكل تلك الثقافات، فكان لا بد من أن تمتزج جميعها في بوتقة الإسلام الواحد، وينتج عنه توضيح أكبر لفكرة تدوين التاريخ (3).



فيكفي أن يكون الحديث من العوامل الجديدة التي أثارت المسلمين من حيث جمعها وفرزها عن القرآن وآياته، كما ساعدت مسألة الخلافة ودور الخلفاء في توسيع رقعة الإسلام ودخول الثقافات الجديدة الأخرى في الإسلام على ضرورة تدوين الكثير من الأمور المتعلقة بتنظيم الدولة الجديدة ذات الرقعة الواسعة، فليس عجبا أن نجد ملامح منطقة الجنوب في التدوين التاريخي ممتزجة مع ما تحويه منطقة الشمال من خصائص، بعد أن كانت كل منطقة بعيدة ومنفردة في خصائص تدوينها التاريخي قبل ظهور الإسلام (4).



كما تظهر لنا أسباب أخرى ساعدت في عملية تطور حركة التدوين التاريخي، وقد ارتبطت تلك الأسباب بتوسع رقعة الدولة، فبهجرة القبائل إلى المناطق المفتوحة شهد المجتمع الجديد تغييرات جذرية، وتشكلت مع الأيام عناصر لطبقات اجتماعية كان محور ظهورها ووجودها مدى قربها من الإسلام ودور من تنتسب إليه في قيام الإسلام وقربه من الرسول صلى الله عليه وسلم (5).



مثلت تلك الأسباب والعوامل إن صح أن نعتبرها عوامل في دعم حركة التدوين التاريخي، وكانت الأساس الذي انطلق فيه التدوين بعد القرن الأول للهجرة، وخاصة في القرنين الثاني والثالث، بل أصبحت النظرة النقدية العلمية الجديدة في التدوين والمستوحاة كما قيل من تدوين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والاهتمام الذي وصل إلى حد اعتباره علما من العلوم، والتي وضعت لها الأسس في تقييم الحديث الصحيح من غيره، انعكس ذلك التطور في مجال الحديث إلى مجال التاريخ وكتابة التاريخ (6).



لذا فرغم انبثاق حركة التدوين التاريخي من قواعد علم الحديث وارتباط مسالة سلسلة الرواة في كتب التاريخ، إلا أن ما تبلور عن ذلك أن أصبح للتدوين مغزاه الخاص به بعد خروجه من ربقة علم الحديث، وأهم ما ميز ذلك الخروج في أن التدوين تميز بدعامتين أساسيتين، ففضلا عن الروايات التي تأخذ من الرواة كان للمشاهدة والتجواب جزء مكمل للمادة التاريخية، أما الدعامة الأخرى فقد سعى المؤرخون لتقديم بناء تاريخي متكامل تميز ببعديه الزماني والمكاني: فالأول تضمن دراسة الماضي مبتدئا إياه بدراسة الحياة الأولى للخليقة حتى حياة المؤلف، أما الثاني أي البعد المكاني فشمل دراسة مختلف الشعوب في بلاد العالم المعروفة فضلا عن دراسة المسلمين (7).



وتوالت المصنفات التاريخية بعد ذلك العصر محاولة الخروج من إطار التاريخ العام الذي ميز القرنين السابقين، فنظرت إليهما نظرة لا تخلو من سلبيات كون أنها اهتمت بكتابة التاريخ منذ بداية الخليقة الأول الذي لا يعتمد على أية وثيقة أو نص سوى القصص الخرافية، أو تلك الروايات التي تعتمد على الكتاب المقدس، فكانت المصنفات الجديدة في العصر الجديد ذا اتجاه قطري محاولة اختصار الجهود في دراسة قطر من الأقطار (8).



ونحاول هنا قبل أن نختتم هذا المبحث أن نتطرق إلى سمة جديدة تميزت بها المصنفات التاريخية التي ظهرت في القرن الخامس للهجرة بأنها اهتمت بالتاريخ الذي تميز ببعده العلمي الرياضي والفلكي في تقويم الحوادث الأرضية، والسبب الذي قادنا أن نهتم بدراسة تلك المصنفات، كون أن التاريخ أو وظيفة المؤرخ قد فهمت آنذاك بأنها لا تتجاوز أن تكون ذا مدلول سياسي، أو أنه يهتم – أي التاريخ - بأخبار السلاطين والملوك وانجازاتهم، لذا فالمتحول الجديد في اهتمام المؤرخين أنهم كسروا تلك القاعدة، وبدأ اهتمامهم ينصب في تتبع نشاطات الإنسان الفكرية والعلمية، وقد كان أبو الريحان البيروني المتوفى 440 للهجرة أفضل من مثل هذا الاتجاه في كتابه " الآثار الباقية عن القرون الخالية " (9) ويبدو أن منهجه في التاريخ قد أثر اهتمامه الرياضي في ترجيحه للعقل بعد أن كان التاريخ موقوفا على النقل، وهذا ما شهدته مصنفات كبار المؤرخين كأمثال الطبري والمسعودي وغيرهم من المؤرخين، والاهتمام بالعقل في دراسة الروايات يقود الباحثين لتحليلها ونقدها واستكناه عللها والربط بينها، وهذا ما فعله البيروني ليس في كتابه السالف الذكر بل في معظم كتبه الأخرى*.



كما أن التاريخ تجاوز كل تلك المصنفات بل وصل حدا جعله علما من خلال الأسس التي توصل إليه مؤرخنا الكبير ابن خلدون في مقدمة تاريخه، والتي يعالج من خلالها أحداث التاريخ ووقائعه، فضلا عن تأسيس الدول وسقوط الحضارات، حتى إنه يعرف التاريخ تعريفا دقيقا " إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا............ " (10)



وقد أشاد بفضله الكثير من المؤرخين في العصر الحديث من العرب ومن الأوربيين، ثم كان خاتمة ما تميزت به حركة التدوين التاريخي من خلال كتابات المؤرخين وجهودهم في هذا المجال، في أنه مثل الصرخة كونه علما مستقلا عن العلوم النقلية، والمقصود بها علم الحديث ومدى ارتباط التاريخ بذلك العلم، كون أن المنهجية المتبعة في الاستدلال على صحة الرواية هي نفسها المتبعة في تدوين التاريخ أم أنه فرع منها، فالعناوين التي حملتها مؤلفات شمس الدين السخاوي " الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ "، ومؤلف محيي الدين محمد بن سليمان الكافيجي " المختصر في علم التاريخ "(11).



يلاحظ من خلال ما تم تقديمه الكيفية التي تم بها تطور علم التاريخ عند المسلمين والمكانة التي وصل إليها لتعدد المصنفات التاريخية وتباينها، والعوامل التي ساعدت على ذلك التطور وطبيعة هذا التباين.



كما يلاحظ دور الإسلام الواضح والكبير على تطور حركة التدوين بعد أن كانت مقتصرة على الروايات الشفوية أو الرقوم التي وصلت مكتوبة لكنها لا تتناسب مع حجم الحضارات التي كتبت عنها، وكيف أن التاريخ كان يعد فرعا من فروع علم الحديث، فتأثروا بطريقة المحدثين في جمع الروايات ونقدها، واهتموا بالإسناد إلى المصدر الأصلي باستخدام علم " الجرح والتعديل ".



وقد ضمنت لهم هذه الطريقة نوعا ما صحة الأخبار المتصلة بالسيرة النبوية، ويمكننا في هذا الباب أن نتناول أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي يمكن من خلالها أن نفهم كيف أننا نستطيع أن نستنتج القواعد في كتابة التاريخ من خلال تلك الأحاديث، فالمتمعن بالسنة النبوية إذا ما أردنا أن نبتدئ في تأصيل وتأسيس المنهجية التي ترتبط بها لوجب علينا التمعن بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تمثل أساس ما قامت عليه السنة النبوية، والكلام عن الحديث شامل وواسع وانطلاقا من شموليته واتساعه علينا البحث عن بعض الأحاديث التي اهتمت صراحة بالتاريخ أو تناولته ضمنا أو كان المدلول الذي أشار له الحديث ربما يمثل قاعدة نستطيع وضعها واستخدامها في تفسير التاريخ أو وضع منهجية، لذا نحاول الوقوف عند واحد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: " يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر، أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح " *.



ويؤكد هنا على أهمية درجة الرواية ومدى قوتها في الاعتماد عليها حين الاستشهاد بها، فنلاحظ هنا أن المعاينة أو الذي كان شاهدا على الحادثة أكثر قوة من حيث السند عن المخبر ( بفتح الخاء والباء )، الذي يعتمد على طريقة النقل في التعرف على الحادثة، علما أن هذه المسالة قد اعتمدها سلفنا عندما تطورت مرحلة الكتابة، وخاصة في القرن الثالث الهجري وما بعده، إذ كان التحقق من الرواية من الأمور الأساسية التي لا يحيد عنها خاصة المؤرخون، ناهيك من أنه أصبح تأكيدا كبيرا على مدى صدق الرواة، لذا فما نستطيع الاعتماد عليه أو الفائدة التي نرجوها في دعم موقفنا وآراءنا أن هذا الحديث مثل قاعدة أساسية في التأكيد على عدم إغفال السنة وخاصة ألحديث منها في مدى إمكانية تطبيق البعض واعتمادها في دراسة التاريخ ووضع منهجيته.



كما أن هناك أحاديث اخرى قد ترتبط بمضمون هذا الحديث من حيث قوة الرواية والسند المعتمد فيها، ففي حديثه الآخر صلى الله عليه وسلم " تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم " تأكيد واضح على أن الرواية سيتم اعتمادها عن طريق النقل، فلاشك أنه ستكون هناك سلسلة من الرواة، وهذه السلسلة هي الكفيلة بنقل الأخبار والروايات، ويقع عليها مسؤولية صحتها، علما أننا نرى هذا الامر وتلك الصيغة مستخدمة عن كتاب الحديث، وخاصة أصحاب الكتب الصحيحة، لكن ما نحن بحاجة إليه هو الطريقة التي تم التوصل إليها من قبل أولئك العلماء، والكيفية التي توصلوا بها لوضع تلك القواعد في دراسة الحديث، هل أنهم اعتمدوا في القواعد تلك الأسس المنهجية القيمة في ضوء اعتمادهم على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المشار إليها أعلاه أم على أحاديث أخرى، استمدوا منها الأصول التي استخدموها في بحثهم في الحديث ؟



وإذا كانت الإجابة كانت بالإيجاب فهذا دليل كبير على الإمكانية المعرفية الواسعة التي تميز بها علماؤنا في القرون الأولى للهجرة، وبغض النظر عن المؤثرات الخارجية التي ساعدتهم للتوصل إلى مثل تلك القواعد، والمقصود بالمؤثرات الخارجية هي المعارف التي وصلت إليهم من الأقوام التي دخلت للإسلام، والتي تملك رصيدا معرفيا قاد علماءنا إلى دراسة تلك المعارف الجديدة، وتوظيف ما يستفادون منه في دراسة الحديث مثلا، لكننا نكاد أن نجزم أن علماءنا الأول حينما توصلوا إلى تلك القواعد كانت خطوة مهمة ليس فقط في الدراسات الشرعية بل بالدراسات الأخرى التي جاءت لاحقا، وكان التاريخ واحدا منها.



إذ اعتمد مؤرخو تلك الفترة في كتاباتهم التاريخية بنفس أسلوب رواة الحديث، فكان سلسلة الرواة هي نفس الطريقة التي استخدمها علماء الحديث، فالحديث الأول الذي يشير إلى أهمية شاهد العيان في الحادثة أو النقل عن طريق المشاهدة العيانية يقدم في الترتيب وفق الحديث الشريف على الذي يعتمد في روايته على الخبر المنقول دون أن يعتمد في روايته على المشاهدة، لذا فحينما نضع الأفضلية هنا وفق ما أشار إليه الحديث وحتى في منطق العقل لرأيتنا نرجح الرواية الأولى التي تعتمد على المشاهدة والعيان، ولاشك أنها تكون أدق وأعمق أثرا من الرواية الثانية التي تعتمد على الخبر طريقا لها، دون أن ننقص من أهمية الثانية، فالكلام هنا هو المقارنة بين الطريقتين في نقل الوقائع والأحداث.



أما الحديث الآخر الذي نحاول اعتماده في دراستنا تلك، ويعد بحق حديثا يرتبط ارتباطا كبيرا بالتاريخ، لا بل يرتبط بتقسيم التاريخ إلى عصور تاريخية، خاصة أن التقسيم المعتمد اليوم هو تقسيم غربي، وقد يعتقد البعض أننا نغالي في ذكر التأثير الغربي على كتاباتنا وصنوف المعارف التي نهتم بدراستها، لكن الواقع يقال أن التاريخ مثلا وبغض النظر عن المنهجية الغربية المستخدمة تم اعتماد أمرا آخر لا يقل أهمية عن المنهجية في الدراسة، وهو تقسيم التاريخ إلى فترات زمنية، ومثلت تلك الفترات أقسام الاختصاص المعتمدة لدى الباحثين، فكان هناك أساتذة او باحثون متخصصون في التاريخ القديم، والإسلام ي، والتاريخ الحديث والتاريخ المعاصر، معتمدون في هذا التصنيف على الرؤيا الغربية التي صنفت الفترات الزمنية، وحددت تواريخا كانت الفاصل بين هذه الفترة وتلك، لذا أصبح هذا التصنيف هو الطاغي على واقع البحث العلمي، ولا يمكن لأي باحث أن يحيد عنه، لا بل أصبح تصنيفا معتمدا في مؤسسات البحث العلمي، فلا يحق للباحث في التاريخ الإسلام ي أن يتناول موضوعا في التاريخ المعاصر، وهكذا الحال وبالعكس..



ويرتبط في هذا الأمر مسائل كثيرة، وكل ذلك يرتبط بمسالة التخصص في طبيعة الدراسة التي اعتمدها الباحث وفق التصنيف الذي أشرنا له، ويمثل واحدة من العلامات البارزة لما وصل إليه الفكر الأوربي من تطور في مجال الدراسات وخاصة التاريخية منها، وأصبحت هذه المنهجية هي المعتمدة لدينا نحن الذين نمتلك كل الإمكانات المعرفية التي تؤهلنا أن نضع لأنفسنا وفق الرصيد الذي وضعه لنا علماء القرون الأولى للهجرة..



لكننا قد أشرنا للقطيعة التي حلت بنا في مباحث سابقة، وانعكست على واقع الدراسات التي قمنا بها، لهذا كان الاعتماد على الغير كعلاج لهذا المأزق الذي مررنا به، فأصبح العلاج هو المأزق الجديد الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من تدني في واقع البحث العلمي، وكان موضوع تقسيم فترات التاريخ واحدا من الأمور التي شكلت لنا انتماء هجينا، إذا صحت هذه العبارة في هذا المقام، وحددتنا في ما نريد البحث فيه وفق الأفق المحدد الذي وضعته، علما أن هناك حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله ان تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة "(12)، ويشير الحديث بشكل صريح إلى أن هناك تقسيما وضع للزمن يمكن اعتماده في تقسيم فترات التاريخ لكن ليس وفق التقسيم الأوربي، إذ يضع التاريخ بحسب الحديث الشريف وفق معيار النظام الحاكم وطبيعة السلطة القائمة، فيؤكد أن عصره عصر نبوة وما بعده خلافة على نهج النبوة، ومن ثم ملك عضوض، ثم جبروت ثم خلافة راشدة..



وما يهمنا هنا في هذا الحديث هو المعيار الذي تم وضعه في تقسيم الفترات التاريخية إذ مثل طبيعة النظام الحاكم، وليس على أساس هذا إسلامي أو غير إسلامي.



كما لا نريد التطرق إلى التنبؤ الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث، وهذا ما مّن عليه رب العزة على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ونلاحظ أن الحاضر الذي تكلم عنه وهي الفترة المعاشة والمتمثلة بالنبوة وما بعدها الذي يدخل في علم الغيب قد اعتمد تصنيف فترات التاريخ وفق طبيعة الأنظمة الحاكمة، وماهية السلط الموجودة، وانطلاقا من هذا الحديث الشريف يمكننا أن نستدل في تقسيمنا للتاريخ بفتراته على ضوء طبيعة الأنظمة الحاكمة، والتي أشار اليها الحديث باعتبارها هي محور حركة التاريخ، فالأ فراد أو المجتمع لا شك أنهم يدورون حول السلطة الموجودة، سواء أكان الفرد او الجماعة مؤيد و مؤيدة لتلك السلطة أو معارض ومعارضة لها، ولا يفهم من كلامنا أن الجماعة حينما تدور حول السلطة أنها تدور بتبعية لات ظهر شخصية الفرد أو الجماعة بقدر ما تمثل واقعا فرض على الوجود أن السلطات تمثل محور حركة التاريخ وبطبيعتها، سواء كانت راشدة ام سلطة ملكية أو حكم " دكتاتور " أي جبروت حسب ما وصفها الحديث الشريف، وكل واحدة من تلك السلطات لها خصوصيتها، وان لتلك الخصوصية انعكاسها على حياة الفرد والجماعة، ومن هنا كان لزاما أن نقتدي بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن نضع هذا التقسيم تصنيفا وتحقيبا لفترات التاريخ بدل أن نعتمد لتقسيم التاريخ وفق العصور الموجودة والمتبعة في دراساتنا، وللذي يود التأكد من صحة ما نطرحه من رؤى عليه أن يضع مقارنة فيما تطرحه الفكرتان الخاصتان بتقسيم التاريخ الأولى الغربية التي ترى أن التاريخ ينقسم بين " قديم وإسلامي وحديث ومعاصر" وبين الرؤيا الثانية التي طرحناها والمعتمدة على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من بين ما تضعه كل واحدة من إيجابيات وسلبيات، وهذا ما نستطيع أن نقدمه من دليل لدعم موقفنا، وحتى لا يكون الشك الوازع الذي ننطلق منه وبه، ويكون الصورة القاتمة التي ترسم لنا من الغير، لكننا في مثل هذا الموقف لا نستطيع إلا أن نضع مثل تلك الافتراضات مثلا، إن التقسيم الأوربي يفرض علينا فكرة أن الحديث والمعاصر يأتي ما بعد العصر الإسلام ي، ناهيك عن مسائل أخرى ربما نحفز بها مخيلة القارئ في وضع نقاط الإيجاب والسلب بين هذه وتلك.






تابعونا على صفحتنا فى الفيس بوك

الموسوعة الشاملة


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://esraa-2009.ahlamountada.com
Esraa Eman Hussein{Admin}
Admin المدير العام للمنتدى
Admin المدير العام للمنتدى
avatar


الابراج : الدلو
عدد المساهمات : 4049
تاريخ التسجيل : 15/06/2009
العمر : 28
الموقع : www.esraa-2009.ahlablog.com




مُساهمةموضوع: رد: ملاحظات حول التاريخ و المنهجية التاريخية   السبت 16 أكتوبر 2010, 10:01 pm





القرآن الكريم... ولفظة التاريخ:



يرتبط موضوع التاريخ وموقف القرآن من التاريخ أو بمعنى آخر الصورة التي بدت للتاريخ في القرآن بالموضوع الذي سبقه كون ان المصادر المهتمة به تحاول أن تربط التاريخ ابتداء كمصطلح ثم كعلم تنطلق به من بداياته الأولى(13)، ولاشك أنها تنطلق من القرآن، لكنها لا تجد الإجابة من خلال الاستفهامات التي تبرز، أو يبرزها الآخرون لهم ممن يشكك أو تقع في قلبه الريبة، أو من كان أحسن حالا، لكنه لا يتفق مع هذا وذاك، إلا أنه يستعيض بما جاء به القرآن من مصطلحات مرادفة للفظة التاريخ.. لذا فالموضوع قد أثير حوله اللغط الكبير والشك، وربما لزم البعض الصمت أمام الأسئلة التي تثار حوله ألا وهي.. لماذا لم يشر القرآن إلى لفظة التاريخ بشكل صريح وواضح ؟، خاصة أن الكثير من المصادر تشير إلى المساحة الواسعة التي يشغلها القرآن في تناول موضوع التاريخ ضمنا لا صراحة هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهي رغبتنا في أن نتناول هذا الموضوع في هذا الباب علما أننا تناولنا موضوع تعريف التاريخ في الباب السابق للذي قبله، وربما يثير البعض استفهاما حول ذلك الأمر، لا بل من حق الاستفهامات أن تبرز هنا، لأن من المفروض أن يكون سبب عدم ذكر القرآن للتاريخ في باب التعريف لا في هذا الباب، لكننا ارتأينا أن نفصل هذا الامر هنا قبل أن نتناول الأسس التي وضعتها السنة النبوية في تفسير التاريخ، ولكي نكون موضوعيين ودقيقين كون القرآن لم يشر إلى موضوع التعريف لذا لا نجد علاقة لهذا الموضوع بموضوع التعريف.



كما أن وجوده يتناسب في هذا الباب لأننا نحاول أن نشير إلى الأسس التي وضعها لنا الإسلام في مجال التاريخ كتابة وتفسيرا.



فيما يخص موضوع القرآن وعدم وجود لفظة التاريخ فيه يقف البعض يا للأسف وقفة شك، بل هي أقرب للاتهام الضمني... أن القرآن لم يشر إلى لفظة التاريخ، وتجاهل أمرها رغم أهمية التاريخ في القرآن، من منطلق أن ما يذكره القرآن عن الأمم السابقة يمثل تاريخا لتلك الأمم، لكنني لا أجد أن القرآن قد تجاهل أو لم يشر أو تغافل " حاشا لله " في ذلك للفظة التاريخ، بل كان دقيقا في عدم ذكره، كون أن أي عنوان وكما ذكرناه آنفا يأتي بعد سرد مضمون ما يراد الكلام عنه، ثم يأتي عنوانه ليكون بعد ذلك تعريفا له، فلو قلنا: إن فلانا رجلا صادقا فمن الطبيعي أن الصدق مثل فيه علامة بارزة ميزته عن خصاله الأخرى التي يحملها، وجاءت هذه الصفة أي صفة الصدق لتاريخه الطويل في سلوك طريق الصدق حتى أصبح يعرف بتلك الصفة، وانطلاقا من هذا المثل البسيط نستطيع أن نتعرف على لفظة التاريخ فيه في آيات كثيرة، وقد تناولتها المصادر المهتمة في هذا الباب خاصة كتاب " التفسير الإسلامي للتاريخ "(14)، فالقرآن ومن خلال آياته يشير الى الأحداث الماضية بصفتها تاريخا حدث في زمن ما، لكنه أحيانا وفي نفس الآية يتناول العبرة من تلك الأحداث والوقائع، بل ومدلولها، وهنا ينتقل إلى موضوع فلسفة التاريخ.



لذا لا يستقر القرآن في موضع واحد أو تعريف واحد بل ينتقل فيه حسب رؤية القرآن للتاريخ بأنه علم قابل للتطور، ومن خلال آياته، فانتقل من قصة وربما يأتي الاستنكار من بعض الدراسات التي تميزت بالرؤية السطحية ان القصة تختلف اختلافا كبيرا عن الحادثة التاريخية دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التدقيق في طبيعة اللفظة وموقعها والمكانة التي جاءت بها، فحينما تشير الآية الكريمة " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب.... " الاية 111 من سورة يوسف، يورد هنا لفظة القصة بالحادثة التاريخية، وأن الأحداث التاريخية والوقائع ماهي إلا قصص، لكنها لا تعني بالقصص بمعناه الحالي، وأنها واحدة من الفنون الأدبية التي تتميز بإضفاء المسحة الخيالية عليها..



فالتاريخ بأحداثه لا يكون طموح المهتمين به إلا البحث عن صدق الواقعة وحقيقتها، أما القصة الأدبية فطموح المهتمين بها هو إضفاء الخيال عليها، لكن ما ورد في الآية القرآنية هنا وفي آيات كثيرة تعني ماهية الحادثة التاريخية، فلا شك أن هناك فرقا بين المعنى اللفظي والاصطلاحي.



كما ورد التاريخ فيه كعلم مستقل حينما يعبر عنه من خلال ذكره الأحداث الماضية والوقائع من خلال آيات القرآن............ ناهيك من أن مضمون فلسفة التاريخ يبرز في الكثير من الآيات القرآنية، ففي الآية 62 من سورة الأحزاب تعبر خير تعبير عن مفهوم فلسفة التاريخ " سنة الله في الذين خلوا من قبل....... ".



كما تشير آيات أخرى إلى مدلول الحادثة والواقعة أكثر مما تهتم بالدخول في التفاصيل....... لذا فنلاحظ الانتقال هنا في فحوى التاريخ ومفهومه بأكثر من موقع ومفهوم حتى يصل وكما اشرنا الى مفهوم فلسفة التاريخ وكل هذه النقلات، لاشك أن الله تعالى قد أخذ بنظر الاعتبار في علمه وحكمته الأطوار التي سينتقل إليها هذا العلم والتغييرات التي ستطرأ عليه؛ لذا فقد ترك لنا أمر التعريف حسب الوضع الذي يتكون فيه ذلك العلم، فالقرآن قد أشار الى إلزمن وعلاقة الزمن بالتاريخ، ففي سورة النازعات الآية (43)، يورد الله جلا وعلا لفظة الساعة، ثم تكون الإجابة عنها في نهاية السورة الآية (46) " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها "..



وهنا يربط الحدث بالزمن، كما يشير إلى مدلول الحادثة التاريخية والعبرة التي يجنيها الإنسان من خلالها.. فالآية (137) من سورة الصافات التي تشير إلى هذا المعنى في إظهار مدلول الحادثة " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين "، ثم تؤكد الآية الأخرى على ضرورة أخذ العبرة والعظة من شواهد من كان من قبلهم.



كما يشير القرآن في مواضع أخرى إلى ضرورة فهم تاريخ السلف لجعله معيارا لهم، ففي الآية (168)، من نفس السورة " لو أن عندنا ذكرا من الأولين " " لكنا عباد الله المخلصين "، وهنا إشارة واضحة لعدم اهتمام البعض، أو لعدم وصول تاريخ من كان من قبلهم لهم، ولو كانوا قرءوه او سمعوا به لا تبعوا الإخلاص استنادا لفهم حياة الذين من قبلهم.



كما أشار القرآن في آيات أخرى إلى المؤرخين كذلك وكتاب التاريخ، ومن الطبيعي أن القرآن لا يشير إليهم صراحة، وفقا لعدم ذكر لفظة التاريخ صراحة كذلك.. فلفظة المؤرخ ارتبطت بلفظة التأريخ، ولطالما جاءت لفظة التاريخ بعدة معاني ضمنية جاءت لفظة " كاتب التاريخ " بنفس العدد من المعاني الضمنية أيضا، ففي الاية (112) والآية (113)، من سورة المؤمنون " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين "، والتساؤل هنا يأتي لأهل النار في بقائهم على الأرض، فهنا ربط الزمن بالحوادث وليس كل الزمن هو تاريخ، بل الزمن الذي يرتبط بالأحداث المهمة، وتأتي الإجابة على لسانهم لأنهم بشر وهم المعنيون، ولأنهم هم الذين أقاموا في هذه الأرض فيكون جوابهم " قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسال العادين "



فيعتقدون أن بقاءهم على الأرض التي عاشوا فيها ما عاشوا يمثل يوم أو بعض اليوم، ثم ينقلون الإجابة لأهل الاختصاص الذين تعايشوا معهم في الدنيا وهم " العادين "، الذين يعدون السنين، ويتولون مسؤولية تلك المهمة، وليست كل السنين بل التي ترتبط بها الأحداث العظيمة والمهمة، وهذا ينطبق مع استدلالنا حول موضوع تعريف التاريخ والتقسيم الذي سار عليه المؤرخون بين لفظة "تاريخ " بالهمزة المخففة، و " تأريخ " بالهمزة المشددة، وأن المؤرخين هنا حملوا اسم " العادين " والذي يحمل أكثر من معنى في التاريخ وكتابته.



وعليه فلفظة التاريخ لم ترد في القرآن لضرورة هذا الأمر، إذ ترك لنا القرآن تلك المساحة الواسعة في تقدير اللفظة للفترة التي تكتمل فيه شروطها، بل انتقل القرآن مع تعدد معاني التاريخ وتكامل مضمونه فبقي المدخل والمعنى الرئيس لمضمونه واقعا علينا تقديره وطرحه وفقا للمعنى المراد منه، سواء أكان يطلق عليه يوما حينما بدا الاهتمام بالتاريخ في القرن الأول والقرون اللاحقة.. بالقصة أو ظهوره بلفظته المستقلة وكعناوين لكتب حملت اسم.. التاريخ، ومن ثم انتقاله في العصر الحديث إلى علم مستقل بذاته وسمي.. بعلم التاريخ، بعد أن وضعت له الشروط اللازمة لاعتباره علما من العلوم المعرفية.. حتى ظهور بعد ذلك الفلسفة التي اهتمت بمدلول الحدث والنظرة إلى التاريخ ووقائعه نظرة شاملة لاستخلاص النتائج العامة منها، دون محاولتها لإذابة تفصيلات الحدث.



إذ ربما تمثل بعض التفاصيل القاعدة التي يمكن أن يستند عليها فلاسفة التاريخ في الوصول إلى تأكيد القواعد التي وضعوها لتقييم أطول فترة زمنية شغلتها الحادثة.



فالزمن ليس مشروطا فيه أن يقتصر على الحادثة و الواقعة التاريخية بل يتجاوز إلى فترة أخرى تظهر فيها نتيجة ما تحاول فلسفة التاريخ إثباته والاستدلال عليه.



التعريف والإشكالية حول التعريف:



يعد التعريف من المسائل التي لا يمكن الاستغناء عنها في مجال البحث العلمي، خاصة إذا كان ذلك البحث يرتبط بالعلوم الإنسان ية، كون أن التعريف يعد المدخل للمسائل المراد بحثها، وبغض النظر عن الاختلاف الموجود في البحوث المهتمة بالتاريخ حول تعريفه أو بمعنى أدق – ماهية التاريخ – كونه مفردة مستقلة أو حتى لو أنها جاءت ضمن سياق العلوم والحقول المعرفية الموجودة حاليا، والتي تحمل مصطلح " علم التاريخ " نجدها ترتبط بأصل لا يتجاوز البحث في الوقائع والأحداث الماضية ودراستها ضمن الموضوعية التي ينشدها القائمون على ذلك العلم، (15) أو أنها تقترب من ذلك المعنى ولا تحيد عنه، " بأنه سجل لحياة المجتمعات الإنسانية وللتغيرات التي اجتازتها تلك المجتمعات "(16).



فالملاحظ أن البحث عن الحقيقة أو تفسيرها أو جمعها كلها تدخل رغم تباينها ضمن قائمة التعريف، رغم إننا يجب أن نتعامل بدقة نصل بها حد الحذر فيما يخص الفترات الزمنية المرتبطة بالتعريف والمهتمة بتعريف الكلمات، نراها تؤكد بأن التاريخ كلمة ترادف في معناها الزمن أو الإعلام بالوقت *.



تطالعنا كتب التاريخ.. أو كتب فلسفة التاريخ بجملة من التعاريف بعضها، وحسب ما تدعيه أنها تعاريف قديمة استخدمها السلف في فهم التاريخ، والبعض الآخر منها حديث انطلقوا في تعريفه استنادا للتغيير الذي حصل بعد عصر النهضة الأوربية واهتمام الأوربيين بالتاريخ نقدا وتفسيرا ومنهجية، لكونه اعتبر علما مستقلا بذاته مرتبطا بالعلوم الأخرى، ثم بدأنا بالخوض فيه مبتدئين من حيث انتهى الأوربيون بوضع المنهجية العلمية له، خاصة مع بدايات القرن الماضي، لكن ما حصل من تغيير هو تأثر ذلك العلم بالحركات والرؤى التي ظهرت، وخاصة القومية منها والمادية والاشتراكية؛ لذا أدلى الباحثون بوجهات النظر التي عكسوها استنادا لما اعتقدوه، فبدأت التعاريف تتباين حسب التباين في الرؤى التي نظرت إلى التاريخ، وأصبح من ضمن الثوابت التي لا يمكن العدول عنها في معالجة أي موضوع دون أن نضع له تعريفا خاصا به حتى وصل الأمر إلى عدم الاهتمام بمضمون التعريف أو التوقف عنده لوضع الأسس التي يستطيع الباحثون من خلالها البدء بالمواضيع المراد بحثها، لكن لم يمثل لهم أكثر من خطوة تجميلية لبحوثهم، علما أن تعريف التاريخ قد خضع ليس فقط للمعاني المختلفة التي تضمنته بل شكل مفهوم الكلمة اللفظي نقطة أخرى بحاجة لأن نتوقف عندها، إذا ما أردنا أن نخرج بنتيجة لا نقول جديدة بل تتناغم مع الأصل العام له.



والأمر المهم الذي يستدعينا للتوقف عنده هو الفرق الذي يظهره الباحثون في الفصل بين كلمة " تأريخ " ( بالهمزة المشددة )، وكلمة " تاريخ " ( بالهمزة المخففة )(17)، وحسب ما يورد البعض في بحوثهم وكتاباتهم والتي لاشك أنها اعتمدت على مصادر أخرى دون تمحيص تلك المصادر، ولم يقتصر ذلك على الدراسات المعاصرة، بل نراها في كتابات ما يسمى بالجيل الأول من المؤرخين المعاصرين كذلك، ناهيك من أنها تدرس في الكليات والمؤسسات الأكاديمية الرصينة، والفرق هو وكما تعلمناه أن الأولى التي تأتي بالتشديد المقصود منها – أحداث التاريخ ووقائعه – أما الأخرى المخففة فالمقصود منها هو – الزمن الماضي -، ولا شئ أكثر من الزمن.



وقبل الخوض في هذا الموضوع علينا أن نعرف التاريخ بغض النظر عن تشديده وتخفيفه، أنه يعتبر سجلا لأحداث الماضي ووقائعه، ولطالما تعود معنى الكلمة للأحداث أو الوقائع، فيعني أنها حدثت في زمن ما باعتبار أن واحدة من أبعاد التاريخ هو الزمان ومن ثم المكان، وقد تكلمنا عنهما آنفا، وتناولنا أولوية كل منهما في سياق الأحداث، ولطالما يعتبر الزمن مكونا أساسيا في الحادثة التاريخية فلماذا الفصل الحاصل بين الكلمتين أولا، وماذا يعني أن كل واحدة منهما تعني شيئا يختلف حسب ما يرون عن الأخر، علما أن معظم الأقوام والشعوب ولفترات ليست بالبعيدة استخدمت الوقائع المهمة لحساب السنين.



فهذا القرآن يوضح لنا حادثة مهمة ومعروفة لدى الكثير منا بغزو الكعبة من قبل جيش أبرهة، بل سميت واحدة من السور القرآنية باسمه " سورة الفيل "، كما تورد لنا كتب السيرة أن هذه الحادثة (18)، والتي أصبحت نقطة زمنية مهمة حتى جاءت ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم حسب ما يرد المؤرخون، بعد عام الفيل، ولم يقال في سنة كذا وكذا، ثم لو نرجع إلى موضوع آخر يرتبط في حل تلك الإشكالية أن تسجيل أحداث التاريخ لا يعني تسجيل كل شيء، بل يقتصر التاريخ عادة على توثيق الأحداث المهمة والفاصلة، ولو أن التاريخ يحوي كل شيء لكان لزاما عليه بسرد حياة الشخص الواحد بدقائقها منذ ولادته حتى مماته، ولو كان الأمر كذلك لما كان تاريخا، بل أصبح علما سرديا لا يمكن الواحد منا الخوض فيه، إذا ما علمنا أن من يكتب في التاريخ لا يخلد رواية سيرة شخصية واحدة، وحتى لو كانت واحدة فلاشك أن لتلك الشخصية علاقاتها بالمجتمع المحيط بها، ولأن التاريخ يقتصر على الأحداث المهمة، ولأهمية الأخيرة في حساب السنين اهتم العرب خاصة على حساب سنينهم وربطها بالأحداث المهمة التي حصلت في كل سنة، وكانت العلامة البارزة لها، حتى كان هذا الحساب قد استمروا به لفترة متأخرة، وقد سمعت أنا من والدي أن سنة " الجراد " مثلا أو سنة " المجاعة " من الأحداث المهمة التي حدثت في تاريخ العراق المعاصر، وكانت الفاصل في حساب الأحداث الشخصية التي ترتبط بحياة الناس، ولا يستطيعون تذكر الأحداث هذه حينما يأتي ذكر الزمن المراد البحث فيه لسبب ما.



كما أشار القرآن الكريم إلى ذكر يوم القيامة بأسماء عدة وواحدة من تلك الأسماء هي " الساعة " والكل يعرف أنها واحدة من الحلقات الرئيسة التي يحسب بها الزمن، فكيف اقترن هذا اليوم العظيم بل وهذا الوقت من ذلك اليوم بهذا الحدث الذي يعتبر تتويجا لما قام به الإنسان في حياته، ومن هذه المسالة نستطيع الاستدلال بشيئين نعتمد فيهما لتعزيز الرأي الذي نريد الوصول إليه، وهو لا فرق بين هاتين الكلمتين فكلاهما يشيران إلى معنى واحد الغرض منه هو..... ذكر أحداث التاريخ في فترة زمنية محددة.



الشيء الأول أن التاريخ وكما قلنا يوثق المهم من الأحداث، ولا يوجد أعظم أهمية من يوم القيامة واللحظة التي يراجع الإنسان ما قدمه لنفسه من أفعال وأعمال، وهذا الأمر يدعم رأينا القائل بان التاريخ هو تسجيل للأحداث والوقائع المهمة.



أما النقطة الأخرى أن تسمية ذلك الحدث ب" الساعة " شيء آخر نستدل به على أن الأحداث المهمة تقرن بحسابات الزمن، ولأن الأمر مستقبلي فقد حددت له علامات مثلت الشيء الذي يستطيع الإنسان الاستدلال من خلاله بذلك اليوم؛ علما أنه يمثل مراجعة لما قام به الإنسان من أعمال وأفعال في الماضي، لذا فالتاريخ هنا سجل لأحداث الماضي التي حدثت في زمن ما، فلولا الأحداث المهمة لما كان للزمن من اعتبار، ودون الخوض في مسائل فلسفية في هذا المكان، فالزمن مسالة افتراضية افترضها ووضعها الإنسان لتنظيم أعماله وأفعاله، وارتبط بعد ذلك بوجوده حتى اللحظة التي يراجع فيها ما قدمها لنفسه الا وهي " الساعة ".



لذا فمسالة تقسيم الكلمة لدى بعض الباحثين بين " تأريخ " و " تاريخ "، والمصدر الذي استقوها منه " نحن والتاريخ "، للمفكر " قسطنطين زريق(19)، وأصبحت من الثوابت التي لا يستغني عنها معظم الباحثين في بحوثهم ودراساتهم والفرق الذي أظهروه في معنى كل واحد منهما نجده فيه لا يمثل أكثر من لبس لأننا قد ذكرنا في هذا الباب رغم أهمية التعريف باعتباره المدخل لما يراد دراسته إلا إننا أصبحنا ننظر إليه ليس أكثر من خطوة لا نكلف النفس عناء البحث فيها، فالمصادر المتنوعة توفر لنا ما نصبو إليه ودون كلفة البحث والتقصي والدراسة.



فكان ما كان وأصبح ما يطرح الثابت والقاعدة التي لا مراء فيها ولا جدل من بعدها.



الهوامش:



1 - يميز معظم المؤرخين حينما يأتي الكلام عن التدوين التاريخي قبل الإسلام بين التاريخ المدون الذي تمثل به عرب الجنوب وبين التاريخ المروي الذي تمثل به عرب الشمال وللاطلاع حول الموضوع ينظر: سهيل زكار " التاريخ عند العرب والبحث عن مدرسة عربية لتحليل التاريخ " مجلة قضايا عربية، السنة العاشرة، العدد (2) بيروت -1983، ص ص6 – 7.



* لم تكن المدونات التي اكتشفت تتناسب مع حجم الحضارة التي تميزت بها تلك المنطقة فما جاء فيها لا يعدو أن يكون إشارات عن الملوك الذين حكموا اليمن.



2- ولم تكن أيام العرب هي المفخرة التي اهتم بها شعراء ما قبل الإسلام بل كان لموضوع الأنساب والاهتمام بها من الأمور التي عززت مسالة التدوين، بل تعدى اهتمام الإنسان العربي بنسبه وانتمائه لقبيلته الى الاهتمام بأنساب الخيول لمعرفة الأصيل منها، للاطلاع ينظر: عبد العزيز الدوري، بحث في نشأة التاريخ عند العرب، ( بيروت – 1960)، ص 18.



3- واحدا من أهم خصائص الإسلام في مجال حركة التدوين التاريخي هو التقاء خصائص التدوين التاريخي المختلفة الطباع والمتباينة المناطق في نقطة التقاء العقيدة الإسلامية الواحدة والجامعة فأنتجت كتابات ذا توجه جديد وقد تميز جديده باشتراك التباين من تلك الخصائص في نهج جديد تميز به عدد من المؤرخين فنذكر منهم على سبيل المثال " ابن إسحاق "، اذ جمع أساليب المحدثين والقصاص، وكان ابعد أفقا وأوسع تفكيرا من سابقيه ومعاصريه، وقد جمع في رواياته الكثير من القصص التي يرجع أصلها الى إخباريي اليمن، ولا ننسى رواياته الخاصة عن المغازي وتأثره بشيوخه في المدينة للاطلاع ينظر: نور الدين حاطوم وآخرون، المدخل إلى التاريخ ( دمشق – 1965)،ص 209؛ زكار، المصدر السابق، ص 6.



4- المصدر نفسه.



5- المصدر السابق، ص 12.



6- شحادة الناطور وآخرون، مدخل الى تاريخ الحضارة، ط2،( الأردن – 1991)، ص 7؛ الدوري، المصدر السابق، ص 19.



7- أو ما يسمى بالبعدين الأفقي والعمودي، وتميز معظم مؤرخي تلك الفترة بهذا الأسلوب، بل إن تلك الطريقة ميزت ذلك العصر فلا قدرة لباحث من ذلك العصر أن يتخلى عنها، وللاستزادة حول هذا الموضوع والطريقة المتبعة في التدوين ينظر: الطبري في" كتابه تاريخ الرسل والملوك"، واليعقوبي في كتابه " تاريخ اليعقوبي" والمسعودي في كتابه " مروج الذهب.



8- أقدم المصنفات التي اهتمت بتاريخ الأقطار هو كتاب " تاريخ مصر وفتوح المغرب " لعبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم ت 257هج، وكتاب " الإكليل " للهمداني ت334، للاطلاع ينظر: هاشم الملاح وآخرون، دراسات في فلسفة التاريخ، ( الموصل – 1988 )، ص 50.



9- علي أحمد الشحات، أبو الريحان البيروني – حياته ومؤلفاته، (القاهرة – 1968 )، ص بدايات الكتاب وكذلك الصفحات 324، 330 -331.



• وقف البيروني في العديد من القضايا مثل قضية هوية ذي القرنين، كما بحث في موضوع التاريخ الهجري للاطلاع ينظر: الشحات، المصدر نفسه، ص 330؛ وللاستزادة ينظر: سيد رضوان علي،" البيروني ومنهجه في البحث التاريخي "،مجلة المؤرخ العربي، العدد الرابع عشر، بغداد – 1980، ص 310 – 311.



10- للاطلاع ينظر: ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي، ط 3، ( بيروت – د –ت )، ص 9.



11- عبد الجبار ناجي، " فلسفة التاريخ أهي فلسفة ام تاريخ "، مجلة دراسات فلسفية، العدد (2)، بغداد – 2000، ص 13.



• أخرجه ابن أبي حاتم.



12- رواه الإمام احمد وإسناده صحيح في مسنده، رقم الحديث 18319.



13- فاضل حسين، " مفهوم التاريخ "، وهي في الأصل محاضرات ألقاها في كلية التربية – جامعة بغداد، ملحق مجلة الأستاذ، مجل 15، بغداد – 1969، ص 33 -35؛ احمد صدقي الدجاني، الدراسة التاريخية والمستقبلية في التراث العربي الإسلامي، ( القاهرة – 1990 )، ص 4.



14- عماد الدين خليل، التفسير الإسلامي للتاريخ، دار الكتاب الإسلامي،( إيران – د – ت )، ص 97 – 168.



15-عبد العزيز سالم، التاريخ والمؤرخون العرب،( بيروت – 1981)، ص19؛ شحادة الناطور وآخرون، مدخل الى تاريخ الحضارة، دار الكندي، ط2 ( عمان – 1991 )، ص 3 – 4.



16-أ. ل راوس، التاريخ أثره وفائدته، ترجمة: مجد الدين حنفي ناصف، ( القاهرة – 1968)، ص56.



* تعرف المصادر اللغوية أو معاجم اللغة عموما حينما تتطرق إلى التاريخ بأنه كلمة ترادف في معناها الزمن، باعتبار أن تلك المصادر تنتمي لفترة زمنية ماضية لم يكن التاريخ في حينها يعرف بأنه علم مستقل بذاته يرتبط بالوقائع أو الأحداث التاريخية، وهذه ملاحظة يجب أخذها بنظر الاعتبار. فلذا يجب التنويه هنا أننا يجب أن لا نتخذ هذه المصادر أساسا في هذا المجال فقط لأنها تناقش التاريخ ضمن الفترة التي ألفت بها تلك المصادر، وتلك قاعدة ربما نستثني منها المؤرخ ابن خلدون (ت 808 ه 1405م ) عند تناوله للتاريخ فيحاول تعريفه " فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم. والأنبياء في سيرهم. والملوك في دولهم وسياستهم. حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا............ "، للاطلاع ينظر: ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي، ط3، ( بيروت – د –ت )،ص9؛ محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح،دار الرسالة ( الكويت – 1983 )، ص 13؛ وللاستزادة حول تعريف الكلمة ينظر، ابن منظور، لسان العرب،، الجزء الثالث، تصحيح، أمين محمد عبد الوهاب ومحمد صادق ألعبيدي، دار إحياء التراث العربي، ط 3 ( بيروت _ 1999 )، ص 113 – 114.



17- عبد الحكيم الكعبي،" التاريخ وما وراء التاريخ "، مجلة العربي، العدد 562، الكويت – 2005، ص 23.



18- لمراجعة كتب السيرة حول هذه الحادثة وهي كثيرة ينظر: ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الحكم الشيباني، الكامل في التاريخ، الجزء الاول، تحقيق علي شيري، ط 1، دار إحياء التراث العربي، (بيروت – 1989)؛ وللاستزادة ينظر: الطبري، محمد أبو الفضل، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل، الجزء الاول، ط 4، دار المعارف، (القاهرة – 1970).



19- قسطنطين زريق، نحن والتاريخ،(بيروت – 1981)، ص14؛ لويس جوتشلك، كيف نفهم التاريخ، ترجمة: نسيب وهبة الخازن ( بيروت – 1964 )، ص 8 -9.

المصدر :




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]







تابعونا على صفحتنا فى الفيس بوك

الموسوعة الشاملة


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://esraa-2009.ahlamountada.com
 
ملاحظات حول التاريخ و المنهجية التاريخية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Esraa Hussein Forum :: المنتدى التــربــوى :: المنتدى التربوى-
انتقل الى: