Esraa Hussein Forum
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر اهلا وسهلا بكم في منتدي اسراء حسين ، إذا كنت زائر يسعدنا ويشرفنا ان تسجل في المنتدي وتكون من ضمن اعضاؤه ، اما إذا كنت عضوا فتفضل بالدخول ، شكرا لزيارتكم لمنتدانا
دمتم برعاية الله وحفظه
مع تحياتي،
اسراء حسين

Esraa Hussein Forum



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولدخول
المواضيع الأخيرة
» صناعة الخرائط عبر التاريخ
الخميس 20 يوليو 2017, 10:04 pm من طرف محمدسعيدخير

» بطاقات القوانين الصفية للطلاب مهمة جدا جدا
الأربعاء 19 أكتوبر 2016, 8:12 pm من طرف تلميذة سيبويه

» برنامج الأرشفة الإلكترونية/ مجانا 100% برنامج أرشيف التعاميم والوثائق
الإثنين 10 أكتوبر 2016, 9:36 pm من طرف alialneamy

» المكتبة الألمانية النازية (مكتبة كتب عن تاريخ المانيا النازية) من تجميعى الشخصى حصريا على منتدانا
الجمعة 24 يوليو 2015, 11:48 pm من طرف هشيم النار

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:42 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:41 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

» جامعة المدينة العالمية
الثلاثاء 16 يونيو 2015, 4:40 pm من طرف BI744

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Esraa Eman Hussein{Admin}
 
Dr.Emanis
 
أبلة حكمت
 
البروفوسور
 
mony moon
 
zinab abd elrahman
 
نهى
 
nihal noor eldin
 
heba mohammed fouad
 
super mada
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
التوقيت
Free Clock

شاطر | 
 

 الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البروفوسور
supervisour مشرف
supervisour مشرف



الابراج : الاسد
عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 12/12/2010
العمر : 51


مُساهمةموضوع: الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين    الثلاثاء 19 يوليو 2011, 4:47 pm

الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين


الباحث:
د / عبد المنعم محمد كندو
الدرجة العلمية:
دكتوراه
الجامعة:
جامعة صنعاء
الكلية:
كلية الآداب
القسم:
قسم التاريخ
بلد الدراسة:
اليمن
لغة الدراسة:
العربية
تاريخ الإقرار:
2008
نوع الدراسة:
رسالة جامعية

الملخص :
موضوع البحث:
يلاحظ الناظر في تاريخ الأمم، قديمها وحديثها، أن تحضُّرها ورقيها كان مرتبطاً بالعلم ارتباطاً وثيقاً، كما أن تخلفها وانحطاطها كان مرتبطاً بالجهل ارتباطاً وطيداً.
ومن ثم فإن العلم والتعليم ليسا سبيلين مهمين للتحضر فحسب، بل يعدان أيضاً سبيلين للنجاة والخلاص من التخلف الحضاري الذي تتردى فيه أية أمة من الأمم بعد أن شهدت تطوراً ورقياً وازدهاراً. وعليه فيكون الجانب العلمي وحده مدار القياس لدرجات التقدم والتخلف بين الأفراد والشعوب والأمم.
لذا فلا غرو أن يهتم الباحثون والدارسون بالحضارات ونمو الأمم وتطورها بالنظر إلى العلم والتعليم، دراسة وبحثاً وتأليفاً، بياناً لأهميتها في تكوين حضارة أمة ما، إذ العلم والتعليم يُعَدَّانِ محوراً أسس البناء والنهوض الحضاري. وبعبارة أخرى، فإن أية أمة تنشد تشييد حضارة يخلد ذكرها فلابد أن تتخذ من العلم والتعليم نقطة الانطلاق من أجل تحقيق ما تصبو إليه وما ترغب في الحصول عليه.
وإن للعلم والتعلم مكانة عظيمة عند المسلمين، فهما من أهم غايات الإسلام، فلا استمرار للإسلام وتعاليمه إلا بالتعليم والتعلم جيلاً عن جيل.
لذلك فإن المسلمين الأوائل، والذين جاؤوا من بعدهم قد اهتموا بالعلم والتعليم اهتماماً عظيماً، حتى إذا ما حل القرنان السابعُ والثامنُ الهجريان في بلاد الشام، وجدنا كثرة عظيمة من العلماء المسلمين الذين أسهموا بعلومهم في شتى مجالات الحياة، فأخرجوا للبشرية تراثاً علمياً ضخماً ينبغي أن يقف عليه الباحثون والدارسون ليستخرجوا منه ما ينفع الأجيال في المستقبل.
ولقد شهدت بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين تقدماً ورقياً وازدهاراً ونشاطاً عظيماً لحياتها العلمية أو لموقعها العلمي. بدليل كثرة المراكز العلمية والتعليمية المتعددة والمتنوعة، وكثرة العلماء المتعددي المواهب والفنون، وكثرة مؤلفاتهم، وأثر هؤلاء العلماء في واقع أمتهم، وقيامهم بما أوجبه الله عليهم من تعليم، وقضاء بالحق بين الناس، وإرشاد الناس والحكام والأمراء إلى الحق والصواب، بالدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالتصنيف والتأليف وغير ذلك، ووقوفهم في مقدمة شعبهم وأمتهم في وجه أعداء الأمة من صليبيين ومغول وباطنيين، وذلك بتحريضهم للملوك والسلاطين والأمراء على مواجهة هؤلاء الأعداء بل والمشاركة معهم، وتثبيتهم لهم بما أعطاه الله لهم من علمٍ وفهمٍ.
وإن كل ذلك ليدل دلالة واضحة على ما بلغته الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين من نشاط وتقدم وازدهار.
لذلك أحببت أن أجعلها موضوع رسالتي الموسومة بـ(الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين، الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) مبيناً فيها كيفية تعليم الطالب وتثقيفه، وأماكن تدريسه، والمواد التي يدرسها والمراحل التي يمر بها، والمناهج المتبعة في كل مرحلة، وأوقات الدرس، وأجرة المعلم، وتعليم البنات، وبيان حالة كل من الطلاب المتعلمين، والعلماء المعلمين وعلاقة بعضهم ببعض، وبيان حالة العلماء العلمية والاقتصادية والخلقية والاجتماعية، ثم بيان نتاجهم العلمي.
ويجب الإشارة إلى أنني لم أتطرق إلى هذا الموضوع إلا بعد مشاورة أساتذتي في قسم التاريخ بجامعة صنعاء، إضافة إلى أنني تواصلت عبر شبكة المعلومات مع الأستاذ الدكتور/ سهيل زكار، الذي يعد من أهم المراجع العلمية في تاريخ بلاد الشام والذي أفاد بأن الموضوع لم يبحث فيه.
ويجب التنويه هنا أن المجال الزمني الذي حددته في هذا البحث محصورٌ في القرنين السابع والثامن الهجريين، ومعنى ذلك أن من مات من العلماء قبل هذه الفترة، ولو بيوم واحد لا يدخل في هذه الدراسة. ومن عاش فيها ولو مدة وجيزة ومات بعدها بقليل يدخل في مجال هذه الدراسة. كما أنوه أيضاً بأن الدراسة اقتصرت على علماء بلاد الشام سواء كانوا مقيمين فيه أم خارجه، وعلى العلماء الوافدين إليه وخاصة الذين أقاموا فيه وماتوا به. أما العلماء الوافدون المارُّون به والمقيمون فيه لفترة وجيزة وكان لهم أثرٌ في التعليم فقد دخلوا ضمن هذه الدراسة.
ويجب التنويه هنا أيضاً، بأن ميدان البحث في الحياة العلمية في بلاد الشام في تلك الفترة من الدراسة ليست من أجل ذكر مفاخر الآباء والأجداد والأسلاف، وتعداد مؤلفاتهم فحسب، وإنما لإحياء النفوس وشحذ الهمم، والاقتداء بهم، كأسباب للقوة والعزة لأمة العروبة والإسلام، لتصل إلى أعلى الدرجات، وتتخلص من الأمور التي تعيق الوصول إلى النهوض والتقدم والمجد.
أهمية البحث:
تعود أهمية البحث لبيان ما يأتي:
1- تقديم صورة واضحة عن العلم والتعليم ومراكزه المتعددة. وأهميته ومخرجاته في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين.
2- بيان مكانة العلم، ومدى العناية والاهتمام به، وكونه يمثل جانباً عظيماً للإصلاح والتغيير، وبيان مكانة العلماء وأثرهم في الحياة العلمية والواقعية لأمتهم وشعبهم.
3- ربط أجيال الحاضر والمستقبل بالتراث والحضارة العربية والإسلامية وهو ما يسميه بعض العلماء (بنقل التراث) أو (إحياء التراث)، وذلك بإرجاع الفرد العربي المسلم إلى دينه وتراثه، وتعلمه منه ما يؤدي إلى بناء شخصيته العربية والإسلامية امتثالاً واقتداءً وسلوكاً. بما كان عليه علماؤنا المصلحون في تلك الفترة.
دوافع البحث:
تعود أسباب اختيار البحث للأسباب الآتية:
1- بيان أهمية بلاد الشام بوصفها موقعاً استراتيجياً مهماً، وحوضاً تصب فيه روافد ديار الإسلام حضارياً واجتماعياً وعلمياً.
2- الرغبة في التعرف على الأحوال العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين ونتائجه في ظل الأوضاع السياسية الثابتة أحياناً، والمتأرجحة والمتغيرة أحياناً أخرى.
3- لتغيير النظرة التي قالها بعض الباحثين منهم بتاريخ العلوم عن أن هذه الفترة السالفة من تاريخنا -أعني القرنين السابع والثامن الهجريين- والتي وصفوها بأنها عصور الانحطاط وهو كلام جائر ثقيل بعيد عن الحقيقة. ولأنه لا يتواءم مع ما نراه في هذين القرنين من غزارة التأليف وتسويد ملايين الصفحات التي تنبئ عن وجود العلم والدراية والإحاطة فيه، إضافة إلى وجود الكثرة الكاثرة العجيبة من العلماء في شتى التخصصات والفنون، حتى إنَّ بعضهم بلغ شأواً عالياً في الإحاطة بالمذاهب الفقهية فوصفه المؤرخون بأنه بلغ درجة عالية بالاجتهاد.
4- لتشابه الفترة الزمنية التي أدرسها بالفترة التي تعيشها بلاد المسلمين اليوم إلى حد ما على المستويين الداخلي والخارجي من حيث الاجتياح الفكري، والاستلاب الحضاري والانشطار الثقافي، والتحكم الدولي بإنسانيته وإمكاناته. ومحاولات تغييب ما جاء به الوحي بوصفه مصدراً للمعرفة الصحيحة، فضلاً عن حالة التآكل والتمزق والتنازع التي تفتك بنسيج الأمة الاجتماعي، وما يخلفه ذلك من الفشل، والإحباط والتلاوم والتكفير والتفسيق والتطرف والمغالاة.
5- يأتي هذا العمل إكمالاً لسلسلة الدراسة والبحث فيما يتعلق بالحياة العلمية في بلاد الشام. ولما قام به زميلي الدكتور/ رضوان أحمد مصلح الليث (عن الحياة العلمية في بلاد الشام خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين) والتي حصل بها على شهادة الدكتوراه من قسم التاريخ في جامعة صنعاء.
مع التنويه إلى أن الحياة العلمية في الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين كانت أكثر أثراً وثراء من غيرها وذلك لوجود عدد كبير من العلماء الذين كان لهم ولمؤلفاتهم الأثر الواضح في تاريخ العلوم الشرعية وغيرها من العلوم ليس في بلاد الشام فحسب بل في بلاد العالم الإسلامي كله. ولذلك وقع اختياري على هذه الفترة.

الدراسات السابقة:
إن هذا الموضوع الذي أبحثه لم يكن الموضوع الأول الذي يبحث في الحياة العلمية لبلاد الشام، فقد سبقني إلى دراسة جوانب منه عددٌ من الباحثين.
فقد بحث الدكتور عبد الجليل حسن عبد المهدي جانباً من الحياة العلمية يتعلق بالمدارس في بيت المقدس فقط في العصرين الأيوبي والمملوكي. كما بحث في الحياة الفكرية للمسجد الأقصى لتلك الفترة، فألف بذلك كتابين الأول عنوانه (المدارس في بيت المقدس في العصرين الأيوبي والمملوكي ودورها في الحركة الفكرية)، والثاني (الحركة الفكرية في ظل المسجد الأقصى في العصرين الأيوبي والمملوكي) وقد أفدت من كلا الكتابين فيما يتعلق بالمدارس في بيت المقدس، والعلوم التي كانت تدرس فيه، والعلماء المقيمين والوافدين إليه.
وما قام به أيضاً الدكتور محمود رزق سليم، الذي ألف ستة مجلدات عن الحياة العلمية والأدبية لعصر سلاطين المماليك، وإن اختص الجانب المصري بمعظم دراسته لها. لكنه أورد معلومات جيدة عن بلاد الشام في تلك الفترة فيما يتعلق بالجوانب العلمية والأدبية لها. وكتابه هذا يسمى (عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي) وقد استفدت من كتابه هذا بعدد لا بأس به من المعلومات، ستجدها مبثوثة في بحثي هذا ومشيراً إليها. مع العلم بأن الدكتور قد استخدم الأسلوب الأدبي في بحثه وأسهب فيه بشكل كبير.
وكذلك ألف الدكتور أحمد بدوي مؤلفه المسمى (الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية) تعرض فيها لدراسة المدارس والعلوم، والمعارف العلمية وبعض العلماء في بلاد الشام ومصر. وقد استفدت أيضاً منه فيما يتعلق بذلك.
كذلك ألف الدكتور/ عبد الرحمن بن سليمان المزيني، المدير العام لمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، كتابه القيم (الحياة العلمية في القرنين السابع والثامن الهجريين) وذلك لكل بلاد المسلمين في تلك الفترة، بما فيها الشام. وقد ركز في كتابه هذا على الحواضر العلمية وبعض المدارس والأربطة والمكتبات، وعلى بعض العلماء، دون أن يتطرق لكيفية عملية التعليم مطلقاً. وقد ابتدأ كتابه ببلاد خراسان وأذربيجان ثم العراق ثم الشام، ثم الحجاز، ثم اليمن، ثم مصر ثم المغرب والأندلس. ثم ذكر أهم أعلام الفقهاء في تلك الفترة الزمنية لكل تلك البلاد، وبشكل مختصر ومقتضب.
وقد أفدت منه في بعض الجوانب العلمية فيما يتعلق بالشام وحواضرها العلمية وبعض مدارسها ومكتباتها.
وأيضاً ألف الدكتور عبد الغني محمود عبد العاطي كتابه (التعليم في مصر زمن الأيوبيين والمماليك) وكان فيه إسهاب كبير فيما يتعلق بالتعليم بمصر في تلك الفترة، وقد استفدت منه بأنه أعطاني لمحات وإشارات قيمة لكيفية التعليم في مصر في تلك الفترة التي تنسحب نوعاً ما على التعليم ببلاد الشام، لأن كلا البلدين كان تحكمهما سلطة سياسية واحدة.
وهناك دراسات تتحدث عن جوانب من الحياة العلمية لتلك الفترة جاءت ضمن دراسة الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتلك الفترة، مثل كتاب (الأيوبيون والمماليك في مصر وبلاد الشام) للدكتور/ سعيد عبد الفتاح عاشور، وكتاب (تاريخ الأيوبيين والمماليك) للدكتور/ السيد عبد العزيز سالم، د. سهر السيد عبد العزيز سالم. وغيرها الكثير، ويبقى لكل باحث منهجه وأسلوبه في تعامله مع الوقائع التاريخية.
منهج البحث:
إن المنهج المتبع عادة في دراسة علم التاريخ، هو منهج البحث التاريخي القائم علىتحديد نقطة البحث، وتجميع المعلومات وتصنيفها وتحليلها وتحديد العلاقة بينها، ثم عرض النتائج وتفسيرها([1]).
وهذا ما قمنا به في بحثنا هذا، إذ حددت نقطة البحث وهي إظهار الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين، ثم قمت بجمع المعلومات والحقائق المتعلقة بها ثم تصنيفها بحسب موقعها من البحث ثم قمت بتحليلها والجمع بينها ثم استخلاص النتائج وتفسيرها، لذلك كانت عناصر البحث في الأمور الآتية: (المراكز العلمية والتعليمية، الطلاب، العلماء، نظام التعليم، أثر العلماء في حياتهم الواقعية، نشاطهم التأليفي والعلمي) وهذه كانت تمثل عناصر البحث المتبع في هذه الدراسة.
وتحت هذه العناصر السابقة كانت هناك مجموعة من الخطوات. ففي المراكز العلمية والتعليمية تحدثت عن المكتب الذي يبدأ الطفل تعلمه فيه، وسن القبول به، ثم المواد التي تدرس فيه، وأوقات الدرس، والأدوات المستعملة وغيرها. ثم أنواع المكاتب.
ثم تحدثت عن المساجد وأثرها في التعليم وخاصة المساجد الكبرى في الشام، وعمر الطالب الذي يسمح له بدخولها للتعلم، والمواد التي تدرس فيها.
ثم تحدثت عن المدارس ونشأتها وأثرها في التعليم وأنواعها في بلاد الشام ونتيجة لكثرتها، عملت لها قوائم وضعتها في نهاية هذا البحث أو في ملاحقه، ولكن التعليق عليها كان ضمن البحث.
واتبعت الأسلوب نفسه في المراكز التعليمية الأخرى كالأربطة، والزوايا، والخانقاهات، وبيوت العلماء، والبيمارستانات والترب.
ثم تحدثت عن نظام التعليم حيث قسمتها إلى ثلاث مراحل، وخصصت لكل مرحلة نظامها الدراسي أو التعليمي.
ثم تحدثت عن الطلاب والمتعلمين وأحوالهم الاجتماعية وعلاقة بعضهم ببعض، وعلاقتهم بعلمائهم.
ثم تحدثت عن العلماء والمعلمين في بلاد الشام وأنواعهم وأحوالهم الاجتماعية، والخلقية، وألقابهم العلمية، وعلاقتهم مع بعضهم ومع الحكام، ثم تحدثت عن إسهامهم في الحياة الواقعية لأمتهم.
وأمّا المعارفُ العلميةُ أو نتاجهم العلميُّ فقد قسمتها على قسمين.
أولاً: العلوم النقلية وتنقسم إلى قسمين:
أ‌- العلوم الشرعية.
ب‌- العلوم اللغوية.
ثانياً: العلوم العقلية: وتنقسم إلى قسمين:
أ‌- العلوم الإنسانية.
ب‌- العلوم الطبيعية.
وتحت كل علم من هذه العلوم عددٌ من الفروع التابعة لكل علم.
ويجب التنويه إلى أنني اتبعت عند التحدث عن العلماء عموماً ونتاجهم العلمي خصوصاً، الخطوات الآتية:
1- عدم التوسع كثيراً في ترجمة العلماء، والتركيز على التعريف بالعالم ووفاته ومذهبه ونتاجه العلمي.
2- عند ذكر العالم كنت أذكر أحياناً بعضاً من شيوخه دون أن أترجم لهم في الهامش خوفاً من الإطالة، وذلك لأن ذكر الشيوخ هو نسب العلم والعلماء.
3- التعرف بشكل مختصر على العلوم السائدة في بلاد الشام في تلك الفترة، دون الحديث عن تاريخ النشأة، ثم نذكر العلماء الذين أسهموا في ذلك العلم مع ذكر مؤلفاتهم في ذلك.
4- تكرار اسم العالم في أكثر من موضع من العلوم وذلك لتعدد المواهب والفنون العلمية للعلماء، لذلك أذكره أولاً بترجمة مختصرة، ثم في المرات الأخرى أذكر اسمه ونتاجه في تلك العلوم فقط.
5- حاولت بقدر الإمكان أثناء التحدث عن النتاج العلمي للعلماء البحث في ثنايا الفهارس والمكتبات للتأكد من أن ذلك النتاج مطبوع الآن أم مخطوط. أما الكتب التي لا نصنع لها رمز (ط) ولا (خ) فيعني ذلك أننا لا نعلم عنها شيئاً، وتركتها لعل المستقبل يعرفنا عليها.
6- وضعت ملاحق في نهاية البحث لبيان بعض المراكز العلمية والتعليمية وكثرتها وتعدد أنواعها. كما وضعت في تلك الملاحق بعض وثائق الوقف وبعض الخرائط وأسماء العلماء الوافدين من كل ديار الإسلام -بحسب بلادهم- إلى الشام، مع ذكر مصنفاتهم إن وجدت.
صعوبات البحث:
إن الصعوبات التي واجهتها في ذلك البحث عديدة ولكن لعل من أهمها:
1- طول فترة الدراسة والتي تبلغ مائتي سنة، ووجود المئات بل الألوف من العلماء في تلك الفترة، يحيث يصعب على الباحث الانتقاء والاختيار لهم ولأعمالهم ومصنفاتهم وأثرهم إلا
بقدر المستطاع.
2- على الرغم من غزارة المادة العلمية في بعض الجوانب، وجدت قلة وندرة في جوانب أخرى، وخاصة فيما يتعلق بنظام التعليم الأولي، فقد كانت المعلومات فيه قليلة إلى حد الندرة، بحيث لا تعدو أن تكون نتفاً وإشارات عابرة، عملت على الاستفادة منها في مواضع دلالاتها، ثم لجأت إلى الاجتهاد لاستكمال ما نقص من تلك المعلومات، مستنداً في ذلك إلى عوامل التأثر والتأثير والتشابه القائم فيما بين الأقاليم الإسلامية فيما يتعلق خاصة بالجوانب العلمية.
ومع ذلك كله فإني قد جهدت في أن تكون هذه الدراسة شاملة لكل جوانب الحياة العلمية في الشام، متبعاً في ذلك المنهج العلمي التاريخي في ذلك، ومستفيداً قدر المستطاع من المصادر والمراجع والمصنفات المتخصصة في ذلك.

الخاتمة :
بحمد الله وتوفيقه، انتهى موضوع البحث الذي تناول دراسة شاملة ومتكاملة لموضوع الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين. ولابد من الخروج منه ببعض النتائج التي تم التوصل إليها، والتي تحتاج لمزيد من التفصيل والبحث والدراسة لتكتمل الاستفادة منها إن شاء الله في المستقبل:
1- إن الأحداث السياسية الخطيرة التي مرت بها بلاد الشام في تلك الفترة من الدراسة، والتي تمثلت باحتضار وزوال دولة الأيوبيين بسبب التنازع والتنابذ والخلاف بين أبناء ملوكها المتأخرين حول الاستئثار بالسلطة. مما حدا بتلاميذهم المماليك القيام بدورهم وإنهاء تلك الدولة الأيوبية بقتل آخر ملوكها توران شاه. ومن ثم قيامهم بالدور المنوط بهم في تلك المرحلة الحرجة من التاريخ، تجاه دينهم وأمتهم وشعبهم، للتصدي للخطر الداهم عليهم، وذلك برفع راية الجهاد والتوحيد تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. ووقوف العلماء المخلصين بجانبهم، بالدعوة للجهاد والتحريض عليه، بل والمشاركة والاستشهاد فيه، ضد أعداء الأمة من تتار وصليبيين، فلقد تم النصر على التتار وكسر شوكتهم وسحقهم في معركة عين جالوت، وذلك عام (658هـ/ 1260م)، بل وطردهم من بلاد الشام، بل واستمرار التصدي لهم طوال فترة حكم المماليك لبلاد الشام.
كما استطاع هؤلاء المماليك بالجهاد المستمر والمتواصل القضاء على الوجود الصليبي في بلاد الشام وطردهم نهائياً منه.
إن كل تلك الأحداث لم تعق سير الحياة العلمية ونشاطها في بلاد الشام، بل كان ذلك دافعاً قوياً شرائح المجتمع كافَّةً للوقوف في وجهها والتصدي لها من خلا إقامة الحياة العلمية التي تمثلت بإنشاء العديد من المراكز العلمية والتعليمية، وقيام العلماء بواجبهم تجاهها.
2- إن نمو الحياة العلمية وإزدهارها في تلك الفترة من الدراسة، إنما هو ثمرة من ثمار التزام المسلمين بشكل عام حكاماً ومحكومين بإرشادات وتوجيهات القرآن والسنة النبوية المطهرة، إذ جاء في الكثير من نصوصهما الحث على العلم ورفع شأنه ورايته، كما جاءت هذه النصوص مبشرة بالثواب والأجر العظيم لمن يساهم في رفع لوائه، ونفض غبار الجهل عن إخوانه المسلمين، لذلك أصبحت محبة العلم والحرص على نشره ومدارسته جزءاً من كيانهم، فتسابقوا في إنشاء مراكزه الكثيرة والمتنوعة، وأمنوا له لوازمه واستمراره.
3- إن الملاحظ لتلك الفترة من الدراسة يرى تنوع وكثرة المراكز العلمية والتعليمية عما سبقها من قرون، وما ذلك إلا لتعرض بلاد الشام عموماً للأخطار التي هددتها من قبل الصليبيين أولاً ثم التتار ثانياً، بمحاولتهما فرض مشروعهما المسيحي والتتاري، ومن ثم القضاء على مظاهره ومؤسساته الإسلامية، فالتتار قاموا بتدمير وحرق مكتباته ومدنه، والصليبيون حولوا كثيراً من مساجده إلى كنائس. فكان لابد من الإكثار من مؤسساته العلمية والدينية لإعادة الصبغة الإسلامية عليه.
4- وفيما يتعلق بنظام الدراسة والمواد التي تدرس، فقد كان نظام الدراسة مقسماً على ثلاث مراحل، مرحلة أولية تكون لتعليم الصبيان في المكتب، ومرحلة متوسطة تكون في المساجد أو المدارس وتكون للصبيان الذين تجاوز العاشرة من عمرهم، ثم المرحلة العليا وتكون في المدارس وبعض المساجد حيث تعقد فيها الحلقات العلمية المتنوعة، والمجالس العلمية المتنوعة أيضاً، وتمنح فيها الإجازات لطلبة العلم الذين تم اختبارهم من قبل علمائهم.
وأما مواد الدراسة فكان قراءة القرآن وحفظه ومن ثم بعض مبادئ الحساب واللغة للمرحلة الأولى. أما في المرحلة الثانية فكان حفظ المختصرات وبعض الشروح عليها. وفي المرحلة الثالثة كان التخصص في العلوم الشرعية المتنوعة سواء كانت في القراءات أو الحديث أو الفقه أو اللغة العربية... وفي هذه المرحلة يرافق الطالب شيخه، ويأخذ عنه العلم أينما حل أو ارتحل.
5- إن نظام الدراسة والمواد التي تدرس في مدارسه ومساجده هي شبيهة بما هو عليه في مدارس ومساجد العالم الإسلامي آنذاك. مثل العراق ومصر واليمن والأندلس، وغيرها. وهذا يعطينا انطباعاً بالتواصل العلمي لأهل بلاد الشام وعلمائها مع مدارس ومساجد وعلماء تلك البلاد الإسلامية السابقة الذكر، خاصة بعد أن ظهر في هذا البحث وفود وأعداد لا بأس بها من علماء تلك البلاد الذين وصلوا إلى بلاد الشام للتعلم والتعليم بها أو للمجاورة بأماكنها المقدسة أو لتولي المناصب المتنوعة بها. كما رحل أعدادٌ من علماء بلاد الشام إلى تلك البلاد للغرض نفسه، مما جعل نظام الدراسة والتعليم متشابهاً إلى حد كبير بين أرجاء العالم الإسلامي، مما يؤكد على وحدة هذه الأمة، وعلى تاريخها المشترك، ودينها الواحد، ومما يجعلنا نطالب بإعادة توحيد الأمة وجمعها للوقوف أمام الأخطار التي تهددها وتحاول تمزيقها وتشتيتها.
6- لقد تبين من خلال البحث كثرة المدارس للمذاهب الفقهية الأربعة عما سبقها من قرونٍ قبلها، وخاصة مدارس المذهب الشافعي التي كانت الأكثر عدداً وانتشاراً في بلاد الشام لتلك الفترة. وما ذلك إلا لتبني ملوك وسلاطين تلك البلاد لهذا المذهب، والعمل على نشره وانتشاره، ثم تلتها مدارس الفقه الحنفي فالحنبلي فالمالكي.
7- كثرة دور القرآن، ودور الحديث في تلك الفترة بشكل واضح، وذلك لبناء جيل مسلم ومؤمن ومتسلح بالقرآن، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام قولاً وفعلاً.
8- ظهور مدارس للطب ولأول مرة في تاريخ بلاد الشام، إذ وجد في دمشق وحدها ثلاث مدارس للطب فيها، غير البيمارستانات الكثيرة والمنتشرة في عموم بلاد الشام، مما يدل على ظهور التعليم الطبي النظامي في تلك المرحلة من الدراسة، والذي انعكس بدوره على المستوى الصحي والخدمات الطبية ليس في بلاد الشام فحسب بل في أرجاء العالم الإسلامي آنذاك.
9- بالرغم من الآثار الحميدة لإنشاء المدارس الفقهية المتنوعة المذاهب والتي عملت على نشر العلم وتعلمه، ومحاولة القضاء على الجهل وتخلفه في عموم بلاد الشام، إلا أنها من ناحية أخرى وبحسب رأينا كان لها أثر غير محمود تمثل في إذكاء روح التعصب المذهبي.
10- لم تكن الحياة العلمية في فترة الدراسة تعرف التقيد المحدد للعلم أو للانتهاء منه. لا من حيث الزمان ولا المكان، إذ كان طالب العلم يظل طوال حياته متعلماً، يأخذ العلم ممن وجده سواء كان ذلك من كبار العلماء أو ممن هو في بداية حياته العلمية، مثلما حدث لمجلس العلم الذي أقامه تقي الدين ابن تيمية وعمره آنذاك اثنتان وعشرون سنة، والذي استفادوا منه، بل ونقل بعضهم كالعلامة تاج الدين الفزاري الكثير من فوائد هذا الدرس في كراسه([1]).
11- إن انتشار المراكز العلمية والتعليمية في عموم بلاد الشام، قد أتاح الفرصة لكل فرد من أفراد المجتمع مهما كان مستواه الاجتماعي أو المعيشي، لكي ينهل من العلم دون مقابل في معظم الأحيان.
12- بالنسبة لصبيان المسلمين الفقراء من الأيتام أو ممن مستواه المادي ضعيف، فقد تم إنشاء مكاتب خاصة بهم للتعليم سميت بمكاتب الأيتام، وقد وفرت لها كل المستلزمات الضرورية لاستمرارها.
13- إن معظم المراكز العلمية والتعليمية في بلاد الشام قد وفرت لنزلائها أماكن للإقامة ووضع القائمون عليها شروطاً للراحة فيها، مع تأمين الراتب لكل من الطلاب والمدرسين بحسب ما تحدده لهم وثيقة الوقف، ولا ريب في أنَّ هذا الأمر جعل الطلاب والعلماء يبذلون طاقة جهدهم للتفرغ للعلم والارتقاء به، مما أدى إلى ازدهار ونشاط الحياة العلمية وتقدمها.
14- لم تهمل الحياة العلمية في بلاد الشام تعليم المرأة، فهي مطالبة مثل الرجل بالعلم والتعلم، وذلك لتعرف به فرائض دينها وما يمكنها من تعليم وتربية أبنائها في المستقبل، وبني جنسها أيضاً. وقد وجدنا في فترة الدراسة العديد منهن، تَعَلَّمْنَ وعَلَّمْنَ، بل وأجزنَ الكثير من طلبة العلم سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً.
15- مارس الكثير من العلماء في فترة الدراسة التدريس للطلبة بدون أجر مادي، مريدين به الثواب والمثوبة من الله سبحانه وتعالى، ومعتمدين في أرزاقهم على حرف تعلموها أو أموال ورثوها ونمّوها.
16- كثرت الرحلات العلمية للعلماء ولطلبة العلم سواء كان ذلك داخل بلاد الشام أو خارجها، ودون أية عوائق، ثم قيام هؤلاء العلماء بمهام التدريس والوعظ والإرشاد في عدد كبير من مساجد ومدارس وربط وخانقاهات وزوايا وترب تلك الحواضر.
17- مشاركة عدد كبير من العلماء في الحياة الواقعية لأمتهم، فتولى بعضهم منصب القضاء، والكتابة بأنواعها ومناصبها، والحسبة، والخطابة، والسفارة في الأغراض المختلفة.
كما أسهم الكثير منهم في الجهاد والحض عليه، والمشاركة فيه، وفي أعمال الخير وأوجه البر والإحسان، وفي قضاء حوائج ومصالح بلدانهم ومواطنيهم. نعم تسابق العلماء لخدمة مجتمعهم ومصالحه، فعملوا لأجل ذلك في كل اتجاه كان، فكانوا خير من يقومون بتلك الأعمال، وما ذلك إلا لأنهم ورثة الأنبياء، فنعم الوارثون، ونعم المورثون.
18- وأما ما يتعلق بالمعارف العلمية ونتاجهم العلمي به، فقد لوحظ الآتي:
أ- وجود أعداد كبيرة من العلماء المصنفين، والمتعددي المواهب والفنون حيث وجد كثير منهم جمعوا فنوناً متعددة من العلوم وأحاطوا بها، كالحديث والتفسير والفقه وأصوله، واللغة والأدب، والتاريخ والجدل والمناظرة والطب والفلك وغيرها. وكان بعضهم قد أتقن كثيراً من تلك الفنون تدريساً وتأليفاً ومناظرة.
ب- وصف عدد لا بأس به من علماء تلك الفترة وخاصة الفقهاء منهم بأنهم من المجتهدين أو ممن بلغوا درجة الاجتهاد وسداد الرأي.
ج- المؤلفات التي صنفت في تلك الفترة لم تكن مقصورة على الشروح والاختصارات للكتب السابقة لهم فحسب، بل صنفت مؤلفات اتصفت بالإبداع والابتكار والتجديد، فكان من بينها المتون التعليمية، والمؤلفات التي تدرس في مدارس ومساجد تلك الفترة.
د- تركز تصنيف العلماء في فترة الدراسة بشكل كبير وواسع على العلوم الشرعية، لما لها من أثر في معتنقيها وقارئها للتصدي عملياً للعدوان المتمثل آنذاك بالتتار والصليبيين والروافض الباطنيين الذين تعرضت بلاد الشام ومصر لعدوانهم.
لذا نشطت روح التأليف والتصنيف بتلك العلوم، ومما زادها نشاطاً المنافسة المحمودة بين علماء مصر والشام والبلاد الأخرى آنذاك، لترث كل واحدة منها إرث بغداد المدمرة في رعاية العلوم والثقافة الإسلامية، وإن كان حظ الشام منها راجحاً على من سواها.
- ففي علم القراءات وجدت مصنفات كثيرة لعلماء كثيرين سواء كانت شرحاً لكتب سابقة أو تصنيفاً جديداً في هذا العلم.
وعلى الرغم من أنَّ علم القراءات مجاله ضيق والإضافة فيه محدودة إلا أن علماء تلك الفترة قد مدوا في مداركه باعاً، وتوغلوا في مسائله علماً وطباعاً، فأتقنوا وعلموا تلاوة القرآن بالسبع والعشر. ورسخت أقدامهم في فهم دقائقه، حتى أصبحوا أئمة مقرئين، ومجودين متقنين.
- وأما في علم التفسير فقد وجدت مصنفات عظيمة في تلك الفترة أهمها على الإطلاق كتاب (تفسير القرآن العظيم) للعلامة ابن كثير الدمشقي (ت774هـ)، إذ اعتبره المفسرون من أشهر ما دون في تلك الفترة فيما يسمى بالتفسير المأثور بعد تفسير الطبري.
- وأما علم الحديث فنال العناية العظمى في دراسته والاهتمام به، إذ بلغ الذروة في الاتساع والكمال خاصة من حيث الرواية والدراية، ومن حيث دراسة السند والمتن. وظهر علماء كبار في ذلك العلم، ما زالت مؤلفاتهم تدرس حتى الآن.
- وفيما يتعلق بعلم الفقه وأصوله، فقد وجدت مصنفات كثيرة فيه لم تخرج في معظمها عن نطاق المذهب الذي ألفت له، سوى عدد قليل جداً منها.
- وبالنسبة لعلوم اللغة العربية، فقد حاز علم النحو قصب السبق على بقية علوم اللغة العربية في النتاج العلمي، وتأتي بعده بغية فروع هذا العلم مثل علم البلاغة والعروض، وعلم الأدب وفنونه من الشعر والثنر.
- ومن أهم العلوم المزدهرة في تلك الفترة من حيث النتاج العلمي علما التاريخ والجغرافية، إذ ظهر فيهما كبار العلماء المصنفين للتاريخ والجغرافية، إذ تعتبر مصنفاتهم مصدراً ومرجعاً ليس لفترة الدراسة فحسب بل لتاريخ الإسلام حتى وقتهم وبعده.
- بينما كانت العلوم الطبيعية مزدهرة أيضاً مثل علم الرياضيات والموسيقى والفلك والطب والصيدلة، وظهر لهذه العلوم العلماء والمصنفات الممتازة في بابها.
وهكذا نخلص من كل ذلك إلى وجود نهضة علمية عظيمة، تعتبر فترة إعادة لإحياء وتجديد التراث العلمي السابق واللاحق لها. وذلك بما ألفه العلماء وشرحوه واختصروه وحققوا فيه، وزادوا عليه. لقد ظهر في ذلك العصر أساتذة بارعون في فنون العلم كافة، تمتعوا بكفاءات علمية قوية، كانوا مرجعاً للخلق، بعد أن طار صيتهم العلمي في الآفاق، ولذلك تستحق هذه الفترة من الدراسة، المزيد من البحث والتنقيب والدراسة، ونرجو أن يأتي من الباحثين من يكمل ذلك.
________________________________________
([1]) د. أحمد بدر: أصول البحث العلمي ومناهجه، ط7، 1984م، وكالة المطبوعات، الكويت، ص253-273.
([1]) ابن كثير: البداية والنهاية 13/303.




P>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحياة العلمية في بلاد الشام في القرنين السابع والثامن الهجريين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Esraa Hussein Forum :: العلوم الإجتماعية :: علم التاريخ :: منتدى المخطوطات والخرائط والوثائق والصور التاريخية-
انتقل الى: