بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي رسوله الكريم
كانت أول آيات القرآن :
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
فالعلم منهج وطريقة وأسلوب، وتحصيل العلم يتم بطرائق متعددة أشهرها التلقين والتعليم الذاتي، وكلتا الطريقتين تعتمدان اعتمادا أساسيا على الكتاب، فالكتاب هو الأستاذ الدائم للباحث بعد أن تنقطع علاقته بكل أساتذته من البشر، وقد عرف الإسلام الحنيف قيمة الكتاب فأطلق اللفظ على القرآن الكريم باعتباره مجمل المعرفة الإنسانية ومفتاحها والدافع إليها {ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} وتتعدد لفظة (الكتاب) في القرآن الكريم مرادا منها كلام الله تعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة من السور والآيات البينات.
وفطن العرب إلى استعمال جميع الطرق المستخدمة في البحث العلمي فقرّبوا المنطق التقليدي وعرّبوه واستخدموه وتوسعوا في القياس، وأدخلوه في دراستهم للعلوم الدينية كأصول الفقه وغير ذلك، كما استخدموا أيضا المنهج الرياضي واستخدموا الرموز ووضعوا قواعد الجبر، بل إن لفظة الجبر في اللاتينية مأخوذة عن العرب وعرفوا الهندسة وابتكروا فيها وأضافوا إليها، وإن الآثار المعمارية الإسلامية خير شاهد على ذلك.
أمّا عن الاستقراء الذي نسب ظلما وزورا إلى علماء الغرب من أمثال فرسيس بيكون وغيره فإنه كان معروفا عند علماء الطبيعة والكيمياء المسلمين، ولقد استخدم المسلمون الآلات العلمية في أبحاثهم، وعرفوا الملاحظة والمشاهدة والتجربة وطبقوها تطبيقا علميا في أبحاثهم.
أمّا عن علم الاجتماع الذي قيل عنه إنه علم أنشأه الأوربيون فإن ابن خلدون العالم المسلم هو المؤسس الحقيقي لهذا العلم وإن سماه (علم العمران).
ويمكن القول باطمئنان أنه لا يوجد شيء من المعارف الإنسانية إلا وللمسلمين فيه بحث أو تطوير أو إضافة أو إحاطة ومعرفة، ولقد استخدم المسلمون في أبحاثهم العلمية المنطق القديم والمنطق الحديث على حد سواء, فلم يظنوا كما ظن مفكرو العصور الوسطى من الأوربيين أن أرسطو قد وضع النظرية النهائية لقواعد الاستنتاج, ولكنهم اهتدوا إلى أسلوب هام من أساليب التفكير هو ما يطلق عليه الآن اسم الاستقراء، وعرفوا المنهج الرياضي الذي يعتمد على المسلّمات والبديهيات، وعنهم نقل بيكون منهجه العلمي لأنه تتلمذ على علماء المسلمين.[1]
وإنّ المطّلع على علوم المسلمين في الكيمياء وشغفهم بدراستها يعلم أنهم هم الذين وضعوا التجربة في علوم الطبيعة، هذا ولم يفصل المسلمون بين المناهج العلمية في أبحاثهم ولكنهم كانوا يستخدمونها حيث يجب أن تستخدم، فلم يقولوا كما قال ديكارت إن المنهج الرياضي يصلح دون غيره لجميع أنواع العلوم، بل آمنوا بكل طريقة وأسلوب يوصل إلى نتائج صحيحة ما دام هذا الأسلوب يتفق مع العقل البشري، ولعلهم عرفوا أن قواعد البحث العلمي يمكن أن يهتدي إليها الباحث عفوا في أثناء محاولته الكشف عن بعض الحقائق، كذلك لم يغفل المسلمون معرفة منهج البحث في التاريخ وربما طبق هذا المنهج على معظم العلوم الإسلامية فعرفوا التحليل والتركيب أي جمع المادة العلمية من الكتب والوثائق والمخطوطات ثم نقدها وتمحيصها، وبيان مدى قيمتها، ثم تحديد الحقائق التي توصل إليها وعرفوا كذلك كيف يصنفون الحقائق الجزئية، واستخدموا الفروض وحاولوا تحقيقها، وعرفوا الصلات بين أجزاء البحث وأبرزوا ما خفي منها، وتحدثوا عن العلل والأسباب، وقد اهتم علماء المسلمين بنقد الرواة وتمحيص طرقهم في النقد وبخاصة ما يتعلق منها بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد حدد ابن خلدون قواعد البحث في التاريخ والعلوم الإسلامية، وللسخاوي رسالة رائعة بعنوان: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ).
وعن هذه المناهج العربية نقل علماء الغرب مناهجهم وطوّروها وأكثروا من استخدامها.
فالبحث العلمي صار يستخدم الآن من المناهج ما يتفق وطبيعة العلم، فالمنهج الرياضي والمنطق والاستقراء ومنهج علم الاجتماع والمنهج التاريخي هي المناهج العلمية السائدة في العصر الحاضر، وقد رأينا أنها في الأصل مناهج كان يستخدمها المسلمون في عصر مجدهم العلمي.
وينقسم المنطق الحديث إلى فرعين: الفرع الأول – هو المنطق الرياضي- وهو ما سنتحدث عنه بالتفصيل فيه هذه المقالة-؛ أما الفرع الثاني – وهو المنطق الفلسفي، الذي كثيرًا ما يختلط مع منطق اللغة – فقد كان أحد الظواهر الأولى في المنطق العربي، حتى إن بعضهم زعم أنه يشمل المنطق كلَّه
والمنطق يختص بالإدراك والفهم ، ولهذا فله علاقة وثيقة باللغة والنحو
فالعلوم المنطقية الرياضية فلها علاقات شديدة القرابة بالعلوم اللغوية، ولم يدرسها أحد. وما سبب ذلك إلا قلة المناطقة الرياضيين المحدثين الذي اطَّلعوا على التراث العربي.
المنطق الرياضي:
لم يكن العرب، على الرغم من تبصرهم وحدسهم الثاقبين – كما سأبرهن بعد قليل بتنبئهم بالهندسة اللاإقليدية[9]، – لم يكونوا ضعفاء في المواهب الاستنباطية العقلانية والتحليل العلمي. وأحد براهيني على ذلك مثال ابن الهيثم في كتابه في حلِّ شكوك إقليدس، حيث نقض تعريف إقليدس الساذج للخطين المتوازيين، بل أكمله. إذ عرَّف إقليدس الخطين المتوازيين بأنهما الخطان اللذان لا يلتقيان في الامتداد. لم يُعجِب هذا التعريف اللاعلمي عالِمَنا ابن الهيثم، فدخل في دراسات دقيقة، وصحَّح التعريف وروَّضه (أي جعله رياضيًّا)، إذ أدخل مفهوم الحركة والزمن ومفاهيم أخرى، كالاستمرارية والبساطة، التي، كما أشرت إليها في مقال آخر[10]، سَبَقَ فيها مفاهيم الهندسة التفاضلية التي هي أساس الفيزياء الحديثة، وأخضع اللانهاية لمبدأ فلسفي رياضي هو مبدأ التركيبية Constructivism، وتحدث عن حقيقة الوجود الرياضي بمعناه الحديث، واستعمل بذلك مبدأ الخوارزميات في إنشاء اللانهاية. فاللانهاية عند ابن الهيثم هي نظام صيرورة دينامي، بعكس نظام الخطوط المتناهية الساكن. وهذه هي من أهم أساليب المنطق الرياضي الحديث.
وهذا يقودنا إلى الحديث عن الخوارزمي الذي أسَّس الخوارزميات؛ وهي في الحقيقة إخضاع للخيال الرياضي البحت لإجراءات هامة جدًّا في عملية الحَوْسَبَة. وقد أسَّس الخوارزمي علم الجبر، ولم يبتدئ بذلك من أسُس تجريبية، كالرياضيات الإغريقية، بل من مبدأ عملي جدًّا: فقد اكتشف الجبر وهو يحل مسائل في التجارة وتقسيم الميراث! ولكن العرب، عندما اكتشفوا هذا العلم البالغ الأهمية، لم يتوقفوا عند حدود التطبيقات، بل تطلَّعوا إلى آفاقه النظرية، فحلوا المعادلات الجبرية؛ وأهم من ذلك كلِّه أنهم مزجوا الجبر بالهندسة، وكان ذلك من أهم الثورات المنهجية في الرياضيات. وكانوا أول مَن استعمل الاستقراء الرياضي، كما برهن رشدي راشد في كتابه تاريخ الرياضيات العربية[11]، باستعمال السموءل والكرجي لمبادئ الاستقراء الرياضي. وقد برهنتُ، من جانبي، أن الكندي كان قد سبقهما إلى إدراك هذا المبدأ. والاستقراء هو من دعائم المنطق وعلم الحوسبة.
وهكذا، فتعدد تطبيقات العرب للمنطق وتنوعها، كما تبيَّن لنا حتى الآن، أفادا المنطق وأغنياه. ونحن نعرف اليوم أن تطبيق علم، كالمنطق مثلاً أو الرياضيات، في مجالات حياتية أخرى لا يفيد الأخيرة فقط، بل إن لذلك تغذية رجعية feedback على العلم الأصلي المطبَّق؛ والأمثلة على ذلك لا تُعد ولا تحصى. ويسرني أن أورد هنا مثالاً من علمي التفاضل والتكامل اللذين أوجدهما الغربيون في عصور النهضة في أثناء دراساتهم الرياضية الفيزيائية. لكن العرب سبقوهم إليه، كما بيَّن يوشكيفتش[12] (في دراسته لثابت بن قرة) ورشدي راشد[13] وغيرهما، وهي أساليب لانهايتية infinitistic.
نستنتج من ذلك أن اهتمامات العرب التطبيقية وولعهم بالنظرة الشمولية للعلوم أفاد المنطق والرياضيات كثيرًا. وسأذكر لكم مثالاً آخر من المنطق ليحيى بن عدي: لا شكَّ أن يحيى استفاد من منطق أرسطو، لكنه حاول أن يطبِّقه على قضايا لاهوتية ودنيوية، فأنشأ دراسة للعلاقات ووضع متناقضة العلاقة الفارغة، فسبق بذلك الرياضي الإنكليزي برتراند راسل. وأنا في صدد محاولة إكمال نظريته في العلاقات؛ وقد حققتُ اكتشافات هامة في ذلك.[14] فتاريخ المنطق العربي حي، وليس هو مومياء نشرِّحها كما يشرِّحها الغربيون، بل كائنات نائمة نبعثها حية ونطوِّرها، بأن نتقمَّص عقلية العالِم العربي الذي وضعها؛ وهذه هي الطريقة الوحيدة لفهمها. ولذلك لم يفهم الغربيون العلوم العربية فهمًا تامًّا. ولقد قال أحد فلاسفة الصين: "لكي تفهم معنى الزهرة يجب أن تصير زهرة"!
الأمثلة المنطقية الرياضية في التراث،
المثال الأول: هو متناقضة يحيى بن عدي التي مرَّ ذكرها. وقد بيَّنت في مقالي عن المتناقضات[15] عن علاقتها بمتناقضة الكاذب للفيلسوف اليوناني إبمنيدس وبمتناقضة الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل.
أما متناقضة الكاذب فهي الرجل الذي يقول: "أنا أكذب دائمًا." فهو صادق إذا كذب وكاذب إذا صدق! وأما متناقضة برتراند راسل فهي متناقضة مجموعة المجموعات التي ليست عنصرًا من نفسها: فإن كانت عنصرًا من نفسها كمجموعة، فهي من المجموعات التي ليست عنصرًا من نفسها، فهي إذًا ليست عنصرًا من نفسها؛ وإن لم تكن عنصرًا من نفسها، فهي من المجموعات التي ليست عنصرًا من نفسها، فيجب أن تكون عنصرًا من نفسها لأنها تحوي تلك المجموعات حصرًا!
أما متناقضة يحيى فتنشأ عن تعريفه علاقة بين شيئين (هي "العلاقة الفارغة" بلغة المنطق الحديث) إذا لم تكن بينهما علاقة من أيِّ نوع آخر؛ أي هي نفي لكلِّ العلاقات بين هذين الشيئين. فإن كانت هذه العلاقة قائمة بين الشيئين، فلا علاقة بينهما؛ وإن لم تكن بين هذين الشيئين أية علاقة فهذه العلاقة قائمة بين الشيئين، فلا علاقة بينهما؛ وإن لم تكن بين هذين الشيئين أية علاقة فهذه العلاقة الفارغة قائمة بينهما. أي أن هذه العلاقة الفارغة هي عنصر في مجموعة العلاقات بين الشيئين إذا لم تكن عنصرًا منها؛ والعكس صحيح. وهذه مشابهة لمتناقضة برتراند راسل التي صححتْ أسُسَها نظريةُ المجموعات والعلاقات في المنطق الرياضي.
ولا يقف يحيى بن عدي عند ذكر هذه العلاقة؛ بل هو يعرِّف الأشياء بالصفات التي تتصف بها، ويعرِّف الصفات بالأشياء التي تنتمي إليها. ولقد استعملتُ هذا المبدأ الثنوي ومزجته بالهندسة الجبرية في صياغة رياضية لها تطبيقات في نظرية العلاقات الرياضية، كما لها تطبيقات في علمَي تمثيل المعرفة والتعرف على الأشكال؛ وهي من علوم الأنظمة المعلوماتية الحديثة والذكاء الصنعي. كما قادني البحث عينه إلى صياغة نظرية النماذج العامة وإلى تمثيل مفارقة أو متناقضة البرهان القياسي – كما سمَّيتُها.
أما المثال الثاني: فهو "متناقضة اللانهاية" عند الكندي[16]. وضع الكندي نظام بديهيات، سمَّاها مقدمات أولية، لحساب الأعظام المتناهية، وطبَّقه على اللامتناهي. وإليكم بعض هذه البديهيات:
1. الأعظام التي ليس منها شيء أعظم من شيء متساوية؛ والمتساوية أبعاد ما بين نهايتها متساوية بالفعل والقوة.
2. ذو النهاية ليس ما لانهاية له.
3. كل الأجرام إذا زيد على واحد منها جرم كان أعظمها، وكان أعظم مما كان من قبل أن يُزاد عليه ذلك الجرم.
وأهم هذه البديهيات هي البديهية التالية: كلُّ جرمين متناهيَي العظم، إذا جُمِعا كان الكائن عنهما متناهي العظم. وهذا واجب في كلِّ عظم وكلِّ ذي عظم.
وأهمية البديهية الأخيرة تكمن في علاقتها بالاستقراء الرياضي، إلى جانب تصريحات أخرى في رسالته في نهائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية له وما الذي يقال لا نهاية له. وهناك أربع رسائل حول المتناقضة نفسها.
والإبداع في عمل الكندي يكمن في أنه طبَّق منطق البديهيات لدراسة إمكانية وجود عظم لامتناهٍ. وهذا هو نفس الأسلوب الذي يضعه علماء المنطق الرياضي لدراسة عدم وجود تناقُض في كيان رياضي معين.
أما برهان التناقض فقد حلَّلتُه في مقالي "متناقضة اللانهاية عند الكندي". وأخيرًا نأتي إلى الهندسة اللاإقليدية عند العرب: في مخطوط حيدرآباد المتضمن رسائل البيروني ورقة يورِد فيها البيروني ثلاثة أمثلة هندسية له وللكندي؛ ولقد درستها في مقالي "المتناقضات في الهندسة العربية"، وأشرت إلى أهميتها كمنشأ للفكر اللاإقليدي، وأعدت دراستها في مقالي "حدود الخطوط المقاربة واللانهايات قديمًا وحديثًا"[17] من منطلقات رياضية جديدة، موضحًا أهميتها كمنطلق لدراسة القُطوع الزائدة hyperbolas من جهة، وكمنشأ لفكرة النسبية التي ظهرت أيضًا عند الكندي في رسائله الفلسفية والتي تشير إلى اعتماد مفهوم الفراغ على مفهومي الحركة والزمن. كما أظهرت علاقة رسالة البيروني بأعمال أخرى للسجزي وابن الهيثم في مجال اللانهاية والاستمرارية والخطوط المقاربة.
القرآن وعلاقته بالمنطق
المنطق القرآني سبيل التفكير الصحيح
القرآن الكريم علم الإنسان طريقة التفكير الصحيح وأسلوب التعلم الأصلح، بحيث يبدأ في بحوثه واستدلالاته من المحسوسات التي تحيط بالإنسان ويتعامل معها باستمرار: السماء والأرض والليل والنهار والموت والحياة والطعام واللباس والنوم واليقظة والجبال والبحار والشمس والقمر وأمثالها، كل هذه استدل بها القرآن الكريم، وخلافاً لأسلوب الفلاسفة وأرباب العلوم العقلية لم يجعل مقدمة برهانه مقدمات عقلية صرفة بعيدة عن أذهان العامة. وهذا هو الفرق البارز بين الفكر القرآني والفلسفة اليونانية.
وبالطبع فان المنطقيين اشترطوا أن تكون مقدمات القياس من سنخ البديهيات والمسلمات وأمثالها إلاّ أنهم يضطرون حينما يطبقون موازين المنطق إلى استخدام مقدمات عقلية أبعد ما تكون عن المحسوسات. وبهذا يمكن القول أن أسلوب القرآن في الاستدلال وكشف المجهولات هو أقرب إلى الأسلوب العلمي الذي يستند إلى الحس المحض والتجربة منه إلى الفلسفة، أو بتعبير أصح فان القرآن يرى حجية القياس والاستدلال متى ما كان مؤلفا من أسس حسية، ومن الوضوح بمنزلة التجربة الحسية. ولهذا نرى أن الاستدلالات القرآنية تبعث على الاطمئنان ومفهومة من قبل الجميع، ولا يمكن الطعن بها، ولربما كان الأمر الذي دفع المسلمين في بداية نهضتهم العلمية إلى التعامل أكثر مع العلوم الحسية والتجريبية هو تعرفهم على هذا المبدأ، وبقي العلماء المسلمون إلى قرن أو قرنين يمارسون العمل التجريبي والتحليلي في المواد الكيمياوية، وانتشرت بين العلماء المسلمين آنذاك علوم كالطب والكيمياء والهيئة والنبات والتشريح وكلها مقرونة بالحس والتجربة، بيد أنهم تخلوا تدريجياً لبعض الأسباب عن التجربة والعلوم الحسية واتجهوا نحو الطريقة الفلسفية إلاّ في بعض الحالات النادرة، وخاضوا في العلوم العقلية، وكانت هذه بداية الانحراف حتي السقوط العلمي.
المصدر :